وجواب آخر: وهو أن هَذَا يسقط فائدة التخصيص لأن حواء لم يغير خلقها لما أخرجها من الجنة فوجب أن يكون لهذا التخصيص فائدة.
جواب آخر: وهو أنه قد روي: " خلق آدم عَلَى صورة الرحمن "، وهذا يمنع رجوع الهاء عَلَى آدم فإن قيل: فالهاء عائدة عَلَى آدم، ويكون المراد به أن النبي، ﷺ، أفادنا بذلك إبطال قول أهل الدهر إنه لم يكن إنسان إلا من نطفة ولا نطفة إلا من إنسان فيما مضى، ويأتي وليس لذلك أول ولا آخر وإن الناس إنما ينقلون من نشوء إلى نشوء عَلَى ترتيب معتاد، فعرفنا تكذيبهم، وأن آدم خلق عَلَى صورته التي شوهد عليها من غير أن كان عن نطفة قبله وعن تناسل، أو تنقل من صغر إلى كبر كالمعهود من أحوال أولاده.
قيل: هَذَا غلط لأنه يسقط فائدة التخصيص بآدم لأن الملائكة خلقوا من غير نطفة ولا تناسل وكذلك عيسى خلق من غير نطفة قبله وغير تناسل، وقد قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾
1 / 86
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم