478

إبطال التأويلات

إبطال التأويلات

Soruşturmacı

أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي

Yayıncı

غراس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Yayın Yeri

الكويت

اعلم أن الكلام في هذا في فصلين: أحدهما: في "اليد" والثاني في قوله: "على الجماعة".
أما الأول: فإنه غيرُ ممتنعٍ حمل اليد ها هنا على أنها يد صفة للذات كقوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. وكذلك قوله: "قَلبُ العَبْدِ بين أَصْبُعَين مِنْ أصَابع الرَّحْمَنِ" على أنها صفة للذات كذلك ها هنا.
فإن قيل: إنَّما لم تُحمل (^١) اليد في خلق آدم على الذات، لأن في ذلك إبطال فضيلة آدم وتشريفه على إبليس، لأن إبليس أيضًا مخلوق بالذات.
قيل: قد أجبنا عن هذا السؤال في حديث "الساعد" بما فيه كفاية (^٢)، وعلى أنَّ الخبر قُصِدَ به تشريفُ الجماعةِ ومدحِها، والحثِّ على متابعتها وذمِّ مفارقتها، فإذا حُمل الخبر على الذات أبطلنا فضيلة الجماعة، لأنَّ غير الجماعة هو معها.
فإن قيل: تُحمل اليد ها هنا على الذات، كقوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: ٧١] معناه: مما عملنا، وكقوله: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣]. معناه: مما ملكتم أنتم، كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. معناه: المالك لعقدة النكاح، لأنَّا رأينا من يملكه مقطع اليد.
قيل: هذا غلطٌ، لأنَّه إنْ جازَ تَأْويل اليد ها هنا على الذات؛ جاز تأويل قوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على الذات، ولأن هذا يؤدي إلى جواز القول بأن الله يد! لأنه قد عبَّر عن الذات باليد! وأنَّه يجوز أنْ يُدْعى فيقال: يا يد اغفر لنا، وقد أجمعت الأمة على خِلافه.

(^١) في الأصل مهملة النقط، ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
(^٢) تقدم.

1 / 493