409

إبطال التأويلات

إبطال التأويلات

Soruşturmacı

أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي

Yayıncı

غراس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Yayın Yeri

الكويت

وَطْأَتك على مُضَرَ، وابْعَثْ عليهم سَنين كسِني يُوسُف" (^١) فتتابع القحط عليهم سَبْع سنين، حتى أَكَلُوا القَدَّ والعِظَامَ، والعرب تقول في كلامها: اشْتَدَّت وطْأَةُ السُّلطان على رعيته، وليس يريدون بذلك وَطْء القَدَمِ، كذلك ها هنا (^٢).
قيل: هذا غلَطٌ، لأنَّه لم يكن ذلك آخِرَ ما أَوْقَعَ الله بالمشركين، لأنَّ الفُتُوح حصلت بعد النبي ﷺ والنِّكايَة في المشركين ظاهر على يدي خليفة بعد خليفة، ثم النكاية في الفُرْس والرُّوم، وغير ذلك من أهل الكفر.
وجواب آخر: وهو أن في الخبر ما يُسْقِط هذا، وهو قوله: "آخر وطئة" وذلك لا يستعمل في الشِّدَّة، وإنَّما يُستعمل في الشدة ما كان بالهمزة والألف، نحو قوله: "اشدد وَطْأَتَك على مضر" فإنَّ هناك قرينة دلَّتْ على أن المراد به العذاب، وهو أنَّه دعا على الكفار، ولأنَّه ذكر الوطأة هناك بالهمزة والألف.
٣٥٨ - وقد حكى ابنُ قُتيبة هذا التأويل في "مُختلف الحديث" وقال في جوابه: لا أقضي به على مُراد رسول الله ﷺ لأنني قرأتُ في الإِنجيل: أن

(^١) أخرجه البخاري (٢/ ٢٩٠، ٤٩٢ - ٤٩٣) (٦/ ١٠٥، ٤١٨) (٨/ ٢٢٦، ٢٦٤) ومسلم (١/ ٤٦٦ - ٤٦٧) من طرق عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويُكبر ويرفع رأسه: داسَمعَ الله لمن حَمِدَه ربِّنا ولكَ الحمد" ثم يقول وهو قائم: "اللهم أنْج الوليد بن الوليد وسلمةَ بن هشام وعياشَ بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدِّدْ وَطْأتَك على مُضرَ، واجْعَلها عليهم كسِني يُوسُف، اللهم العنْ لحِيانَ ورِعلًا وذكوان وعُصيِّة غصِبتِ الله ورسوله" ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨] " لفظ مسلم.
وأما قوله: "حتى أكلوا القد (بالفتح وهو جلد السَّخْلة) والعظام" فقد روى البخاري (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣) وفي مواضع أخرى كثيرة عن مسروق قال: كنا عند عبد الله فقال: "إن النبي ﷺ لما رأى من الناس إدْبارًا قال: اللهم سَبْعٌ كسبعِ يوسَف، فأخَذَتهم سَنَةٌ حَصَّتْ كلَّ شيء، حتى أكلوا الجلودَ والميتة والجيف … " الحديث.
(^٢) انظر "مشكل" ابن فورك (١١٦) و"الأسماء" للبيهقي (ص ٤٦١ - ٤٦٢).

1 / 424