ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Yayıncı
دار الفكر العربي
Son aramalarınız burada görünecek
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Muhammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Yayıncı
دار الفكر العربي
وأما ما يجرى على أيدى غير الرسل ؛ فيقسمه ابن تيمية إلى أقسام ثلاثة، فيقول: «الخارق إن حصل به فائدة دينية كان من الأعمال الصالحة المأمور بها ديناً وشرعاً ، وإن حصل به أمر مباح كان من نعم الله الدنيوية التى تقتضى شكراً ، وإن كان على وجهه يتضمن منهياً عنه نهى تحريم أو تزيه كان سبباً للعذاب أو البغض ».
وترى أن الخوارق للعادة كما تجرى على أيدى الصديقين الصالحين تجرى على أيدى غيرهم ، ومن الخوارق للعادة المتضمنة لأمر مطلوب دعوة الله لإقامة العدل ، وإجابة الدعاء ؛ ومن المنهى عنه أن يدعو على غيره بما لا يستحقه .
ويتلخص من هذا أن الخارق محمود فى الدين أو مذموم فى الدين ومباح لا محمود ولا مذموم ، فإن كان فيه منفعة كان نعمة ، ويسمى كرامة .
والكرامة لا تعطى بذاتها فضلا، ويرى أن من أوتى الاستقامة على الجادة أفضل من أوتى الكرامة؛ ولذا ينقل عن أبى على الجورجانى تلك الكلمة الحكيمة: ((كن طالباً للاستقامة لا طالباً للكرامة، فإن نفسك منجبلة على طلب الكرامة ، وربك يطلب منك الاستقامة(١))).
لا تلازم بين الكرامة والولاية :
٣٢٦- وينتهى ابن تيمية من بحثه فى الكرامات والأولياء إلى أن الولاية لله ليست ملازمة لخوارق العادات بل قد يكون ولياً لله، وليس له أى خارق ، ولا يجرى الله على يديه أى أمر من الأمور الخارقة للعادة؛ كما قد يجرى اللّه على يدى شخص أمورا خارقة وليس مطيعاً لله فلا يكون ولياً له كما تبين من الأقسام السابقة .
والأساس فى ذلك أن ولاية اللّه تعالى المذكورة فى مثل قوله تعالى: ((ألا إن
(١) الكتاب المذكور ص ٧ وأرجع إلى الصفحات التالية لهذا الكتاب المذكور ترى فيها بحثاً طويلا فى التأثيرات الخارقة.
318