294

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Yayıncı

دار الفكر العربي

وقدرته، وإلى ما هو جلي سابق إلى الأفهام يبادر الرأي من أول النظر مما يدركه كافة الناس بسهولة، فهذا لا حظ فيه، وما يفتقر إلى التدقيق، فليس على حد وسعه(١))).

ويعتبر أدلة القرآن كافية للعامي وغير العامي؛ لأنها غذاؤه الروحي؛ ويقول في ذلك:

«أدلة القرآن مثل الغذاء ينتفع به كل إنسان؛ وأدلة المتكلمين مثل الدواء ينتفع به بعض الناس، ويستضربه الأكثرون، بل أدلة القرآن كالماء ينتفع به الصبي الرضيع والرجل القوي، وسائر الأدلة كالأطعمة ينتفع بها الأقوياء مرة، ويمرضون بها أخرى، ولا ينتفع بها الصبيان أصلاً، ولهذا قلنا أدلة القرآن أيضاً ينبغي أن يصغى إليها إصغاءه إلى كلام جلي، ولا يماري فيه إلا مراء ظاهراً، ولا يكف نفسه تدقيق الفكر وتحقيق النظر».

٢٩٩- بعد هذا العرض للأنظار المختلفة ننتهي إلى أننا لا نميل إلى طريقة ابن تيمية في فهم المتشابه، لأنها تفضي بنا إلى توهم التشبيه والتجسيم، وخصوصاً بالنسبة للعامة، ونرتضي بلا ريب طريقة الغزالي في تقريب الألفاظ ذلك التقريب الفكري المستقيم.

ونرى أن تخريج كلام السلف على منهاج الغزالي أسلم؛ ولا نسوغ لأنفسنا أن نقول متهجمين على ابن تيمية إنه أحق وأصدق؛ ولكن نقول بلا ريب إنه أدق وأسلم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(١) إلجام العوام ص ٢٨٠.

293