286

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Yayıncı

دار الفكر العربي

((التأويل مصدر أوله يؤوله تأويلا ، مثل حول تحويلا وعول تعويلا ، وأول يؤول تعديه آل يئول أولا مثل حال يحول إحولا ، وقولهم آل يئول أى أعاد إلى كذا ((ورجع إليه، ومنه المآل، وهو ما يئول إليه الشىء، ويشاركه فى الاشتقاق الأكبر الموئل ، فإنه من وال ، وهو من أول ، والموئل المرجع قال تعالى: ((لن يجدوا من دونه موئلا)) ومما يوافقه فى اشتقاقه الأصغر الآل ، فإن آل الشخص من يؤول إليه ؛ ولهذا لا يستعمل إلا فى عظيم بحيث كان المضاف إليه يصلح أن يؤول إليه كآل إبراهيم، وآل لوط ، وآل فرعون بخلاف الأهل. والأول ( وزن ) أفعل لأنهم قالوا فى تأنيثه أولى ، كما قالوا جمادى الأولى، وفى سورة القصص (( وله الحمد فى الأولى والآخرة)) ومن الناس من يقول فوعل (١) ويقول أوله ، إلا أن هذا يحتاج إلى شاهد من كلام العرب ، بل عدم صرفه يدل على أنه أفعل لا فوعل (٢) فإن فوعل مثل كوثر وجوهر مصروف . سمى المتقدم أول . لأن ما بعده يؤول إليه ، ويبنى عليه، فهو أساس لما بعده وقاعدة له .

٢٩٣- ونرى من هذا أن تفسير كلمة التأويل بمعنى المآل والعاقبة يؤيده استعمال القرآن ، والأصل اللغوى .

وقد تنتهى من هذا إلى أن بعض السلف كان يقف ولا يفسر ؛ وقراءة الوقوف عند لفظ الجلالة تتفق مع ذلك تمام الاتفاق ، سواء أكان المراد من كلمة التأويل التفسير أو المآل ، وبعض السلف يفسر ولا يتوقف ، وهو يسير مستقيما على قراءة الوقوف على آخر والراسخون ؛ وأما على قراءة الوقوف عند لفظ الجلالة ، فتفسر كلمة التأويل بمعنى المآل ، وهو الذى يتفق مع استعمال القرآن فى أكثر المواضع .

وقد نسجل هنا أن السلف الصالح كان يتوقف ، أو ليس السلف مجمعين على التفسير لآيات الصفات وأحاديث الصفات؛ أو أن منهم من أخذ بالظاهر فى نظر ابن تيمية ،

(١) أى وزن أول أفعل (٢) الإكليل ص ٢٧

285