563

Ibn Rajab al-Hanbali and His Influence in Clarifying the Creed of the Salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Yayıncı

دار المسير

Baskı

الأولي

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ﴾ (^١)، إنما أريد به ميراث العلم والنبوّة لا المال، فإن الأنبياء لا يجمعون مالًا يتركونه.
قال ﵇: "ما تركت بعد مؤنة عاملي ونفقة عيالي، فهو صدقة" (^٢). وما ترك إلّا درعه وسلاحه وبغلته البيضاء وأرضًا جعلها صدقة (^٣). فلم يخلف سوى آله بعده، والأرض التي كان يقتات منها هو وعياله ردّها صدقة على المسلمين.
وكل هذا إشارة إلى أن الرسل لم تبعث بجمع الدنيا وتوريثها لأهليهم، وإنما بعثوا بالدّعوة إلى الله والجهاد في سبيله والعلم النافع وتوريثه لأممهم، وفي مراسيل أبي مسلم الخولاني عن النبي ﷺ قال: "ما أوحى الله إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إليّ أن سبّح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"، خرّجه أبو نعيم (^٤).
وفي الترمذي وغيره أن النبيّ ﷺ قال: "ما لي وللدنيا إنما مثلي

(^١) سورة مريم، آية (٥، ٦).
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب فرض الخمس - باب نفقة نساء النبيّ ﷺ بعد وفاته (٤/ ٤٤)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير باب قول النبيّ ﷺ: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" (٣/ ١٣٨٢).
(^٣) يدلّ على ذلك ما أخرجه البخاري ﵀ في صحيحه (٤/ ٤٥) من حديث عمرو بن الحارث، قال: "ما ترك النبيّ ﷺ إلّا سلاحه وبغلته البيضاء وأرضًا تركها صدقة".
(^٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٣١) من طريق جبير بن نفير عن أبي مسلم مرسلًا، والبغوي في تفسيره (٣/ ٦٠)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ١٠٥)، وعزاه لسعيد بن منصور وابن المنذر، والحاكم في التاريخ وابن مردويه والديلمى.

1 / 578