556

Ibn Rajab al-Hanbali and His Influence in Clarifying the Creed of the Salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Yayıncı

دار المسير

Baskı

الأولي

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقد اهتمّ ابن رجب رحمه الله تعالى ببيان هذه المسألة، فقال رحمه الله تعالى: "بعث الله الرسل مبشّرين ومنذرين مبشّرين بالجنّة من آمن وعمل صالحًا ومنذرين بالنار من كفر وعصى، وأقام أدلّة وبراهين دلّت على صدق رسله فيما أخبروا به عن ربهم" (^١).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "وقوله ﷺ: "حتى يعبد الله وحده لا شريك له" (^٢)، هذا هو المقصود الأعظم من بعثته ﷺ، بل من بعثة الرسل من قبله؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ (^٣)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (^٤).
بل هذا هو المقصود من خلق الخلق وإيجادهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^٥)، فما خلقهم إلّا ليأمرهم بعبادته، وأخذ عليهم العهد لما استخرجهم من صلب آدم على ذلك؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ (^٦) الآية.
وقد تكاثرت الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة في تفسير (^٧) هذه

(^١) البشارة العظمى ورقة (٢).
(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٥٠)، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، المسند حديث رقم (٥١١٤).
(^٣) سورة الأنبياء، آية (٢٥).
(^٤) سورة النحل، آية (٣٦).
(^٥) سورة الذاريات، آية (٥٦).
(^٦) سورة الأعراف، آية (١٧٢).
(^٧) انظر شرح العقيدة الطحاوية (ص ٢٦٥)، وما بعدها فقد ذكر فيها الشارح رحمه الله تعالى أقوال العلماء في تفسير هذه الآية، والأحاديث الواردة في ذلك.

1 / 571