484

Ibn Rajab al-Hanbali and His Influence in Clarifying the Creed of the Salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Yayıncı

دار المسير

Baskı

الأولي

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

صفاته ولا في أفعاله ﷾" (^١).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "وكان رسول الله ﷺ يحذّر أصحابه وسائر أمّته من سوء صنيع الأمم قبلهم الذين صلّوا إلى قبور أنبيائهم واتّخذوها قبلة ومسجدًا كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظّمونها وذلك الشرك الأكبر، وكان رسول الله ﷺ يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه وأنه مما لا يرضاه خشية عليهم من امتثال طرقهم، وكان رسول الله ﷺ يحبّ مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار وكان يخاف على أمّته اتّباعهم، ألا ترى إلى قوله ﷺ: "لتتبعنّ سنن الذين كانوا من قبلكم حذو النعل بالنعل حتى إن أحدهم لو دخل جحر ضب لدخلتموه" (^٢)، وكان يحذّر من ذلك في مرض موته كما في حديث جندب أن النبيّ ﷺ قال ذلك قبل موته بخمس، وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح قال: آخر ما تكلّم به رسول الله ﷺ: "أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (^٣).

(^١) فتح الباري (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥).
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب الاعتصام - باب قول النبيّ ﷺ: "لتتبعن سنن من كان قبلكم" (٨/ ١٥١)، ومسلم: كتاب العلم - باب اتباع سنن اليهود والنصارى (٤/ ٢٠٥٤).
كلهم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضمط لاتبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن".
(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٤٦)، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وأخرجه أيضًا الدارمي في سننه (٢/ ٢٣٣)، والحميدي في مسنده (١/ ٤٦)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (ص ٢٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٠٨).
قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٢٥): رواه أحمد بأسانيد ورجال الطريقين منها ثقات متّصل إسنادهما.
وله شواهد سبقت في (ص ٤٩٢).

1 / 494