468

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

المطلب الأول: في جواز الجرح، وأنه ليس من الغيبة المحرمة
أكثر علماء السَّلف على جواز الكلام في الرواة جرحًا وتعديلًا، وذلك صونًا للأحاديث النبوية عن أن يُدْخَل فيها ما ليس منها، قال ابن أبي حاتم ﵀: "ولما كان الدين هو الذي جاءنا عن الله ﷿، وعن رسوله ﷺ بنقل الرواة، حق علينا معرفتهم، ووجب الفحص عن النَّاقِلَةِ، والبحث عن أحوالهم، وإثبات الذين عرفناهم بشرائط العدالة والثبت في الرواية ... وأن يُعْزَل عنهم الذين جَرَحَهُم أهل العدالة، وكشفوا لنا عن عَوْرَاتِهِم ... "١.
والأصل في ذلك: قوله ﷺ في الرجل الذي استأذن عليه: "ائذنوا له فبئس رجل العشيرة". قال الخطيب ﵀: "ففي قول النبي ﷺ للرجل: بئس رجل العشيرة؛ دليل على أن إخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم والدين من النصيحة للسائل؛ ليس بغيبة". قال: "وكذلك أئمتنا في العلم بهذه الصناعة، إنما أطلقوا الجرح فيمن ليس بعدل؛ لئلا يتغطى أمره على من لا يخبره فيظنه من أهل العدالة فيحتج بخبره ... "٢.
وكذلك حديث فاطمة بنت قيس لما استشارته في خطبة معاوية وأبي جهم لها، فقال لها ﷺ: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه،

١ مقدمة الجرح والتعديل: (ص٥) . وانظر مقدمة ابن الصلاح: (ص١٩٣) معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث.
٢ الكفاية: (ص٨٣ - ٨٤) .

1 / 519