عنعن عنه وسمع منه: فهذا في غير المدلسين باتفاق العلماء، وقد مضى معنا البحث في ذلك.
وأما المدلس إذا عنعن: فالصحيح - كما مضى قبل قليل - أنه لا يحتج به إلا إذا صرح بالتحديث، بل إن ابن القَيِّم ﵀ يذهب إلى ذلك، كما سبق نقله عنه.
أما أن يكون ثبوت اللقاء سببًا للحكم بالاتصال فيما عنعنه المدلس: فلا.
وأما ما وجد في "الصحيحين" من عنعنة المدلسين، وإخراجهما ذلك على سبيل الاحتجاج، واستناد ابن القَيِّم ﵀ على ذلك في الحكم لما وُجِدَ في غيرهما بالاتصال: فقد قال غير واحد من أهل العلم بأن ذلك محمول على ثبوت السماع عندهما في هذا المعنعن من جهة أخرى، "ولو لم نقف نحن على ذلك: لا في المستخرجات - التي هي مظنة لكثير منه - ولا في غيرها" كما قال السخاوي١.
وممن صَرَّح بذلك من الأئمة: ابن الصلاح٢، وتبعه النووي ﵀ فقال: "وما كان في الصحيحين وشبههما٣ عن المدلسين بـ "عن": محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى"٤. ووافقهما الحافظ ابن حجر ﵀، لكنه أشار إلى تقييد ذلك بما كان عندهما على
١ فتح المغيث: (١/١٨٣) .
٢ كما في (النكت) لابن حجر: (٢/٦٣٥) .
٣ يعني: من الكتب التي اشترط أصحابها الصحة.
٤ التقريب: (ص٩) .