380

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

"وقد تَفَرَّدَ الوليدُ بن مسلم بإسناده ووصله، وخَالَفَهُ مَنْ هو أحفظ منه وأجلُّ - وهو الإمام الثبت: عبد الله بن المبارك - فرواه عن: ثور، عن رجاء، قال حُدِّثْتُ عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ.
وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم، فالقول ما قال عبد الله"١.
فقد رجح الإرسال هنا: لكون راويه أتقن وأحفظ من الآخر.
أما حينما يكون الذي وصل الحديث أو رفعه ثقة متقن، ولا يقلُّ عن الذي أرسله حفظًا وإتقانًا، فإن ابن القَيِّم ﵀ يحكم بتقديم زيادة الثقة؛ فإنه قال في حديث: " لا نكاح إلا بولي " الماضي: "وَصْلُه زيادةٌ من ثقة ليس دون من أرسله، والزيادةُ إذا كان هذا حالها، فهي مقبولة"٢.
فاتَّضَحَ من ذلك طريقةُ ابن القَيِّم ﵀ في هذا الباب، واختياره في ذلك، حيث إنَّه اختارَ طريقة أئمة الشأن في تعاملهم مع تعارض الوصل والإرسال؛ وذلك أنهم يدورون مع القرائن التي تُرَجِّح عندهم أحد الجانبين على الآخر، ولا يلتزمون في ذلك حكمًا ثابتًا يطبقونه على كل حالة من هذه الحالات.
وقد قَرَّرَ ابنُ القَيِّم في أكثر من مناسبة - كما مضى - أن هذه الطريقة هي الصواب، وكان ﵀ مُطَبِّقًا لذلك في كلِّ الأحاديث التي بحثها من هذا القبيل.

١ تهذيب السنن: (١/١٢٦) .
٢ تهذيب السنن: (٣/٣١) .

1 / 421