363

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ومع ذلك، فقد وَجَدتُ كلامًا لابن القَيِّم ﵀ يؤخذ منه: أنه يذهب إلى قبول الْمُرْسَل مطلقًا بلا قيد ولا شرط، فقد قال - في مرسل مجاهد ﵀ في اعتداد المتوفَّى عنها زوجها، وقول النبي ﷺ للنسوة اللاتي سألنه: "تحدَّثْنَ عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة إلى بيتها" - قال:
"وهذا وإن كان مرسلًا، فالظاهر أن مجاهدًا: إما أن يكون سمعه من تابعي ثقة، أو من صحابي.
والتابعون لم يكن الكذب معروفًا فيهم، وهم ثاني القرون المفضلة، وقد شاهدوا أصحاب رسول الله ﷺ، وأخذوا العلم عنهم، وهم خير الأمة بعدهم، فلا يُظَنُّ بهم الكذب على رسول الله ﷺ، ولا الرواية عن الكذابين، ولا سيما العَالِمُ منهم إذا جَزَمَ على رسول الله ﷺ بالرواية، وشهد له بالحديث، فقال: قال رسول الله ﷺ، وفعل رسول الله ﷺ، وأمر ونهى، فيبعد كلَّ البعد أن يُقْدِمَ على ذلك مع كون الواسطة بينه وبين رسول الله ﷺ كَذَّابًا أو مجهولًا.
وهذا بخلاف مراسيل من بعدهم، فكلما تأخرت القرون، ساءَ الظن بالمراسيل، ولم يُشْهَدْ بها على رسول الله ﷺ"١.
وقد تضمن هذا الكلام من ابن القَيِّم ﵀ أمورًا تحتاج إلى مناقشة:
- فأما القول بأن مجاهدًا أخذه عن صحابي، أو تابعي ثقة: فكلُّ

١ زاد المعاد: (٥/٦٩٢ - ٦٩٣) .

1 / 404