346

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ثم بَيَّن ﵀ الشبهة التي تعلق بها المخالف في ذلك، فقال: "وشبهة المخالف: أنه لعله رواه بالمعنى، فظن ما ليس بأمر ولا تحريم كذلك".
ثم رد ذلك بقوله: "وهذا فاسدٌ جدًا؛ فإن الصحابة أعلم بمعاني النصوص، وقد تَلَقَّوْها من في رسول الله ﷺ، فلا يُظَنُّ بأحد منهم أن يُقْدِمَ على قوله: أمر رسول الله ﷺ، أو: حرَّم، أو: فَرَضَ. إلا بعد سماع ذلك، ودلالة اللفظ عليه.
واحتمال خلاف هذا كاحتمال الغلط والسهو في الرواية، بل دونه١؛ فإن رُدَّ قوله: أمر، ونحوه بهذا الاحتمال، وَجَبَ ردُّ روايته لاحتمال السهو والغلط، وإن قبلت روايته: وجب قبول الآخر"٢.
وهذا كلام بديع محكم من ابن القَيِّم في رد هذه الشبهة.
وهذه الشبهة نقلها ابن الأثير عن أهل الظاهر، وأجاب عنها بنحو جواب ابن القيم٣.

١ أي: أحطَُ منه منزلة، وأراد بذلك تعنيف صاحب الشبهة؛ لأن وصفه للصحابي بسوء الفهم أشد من وصفه له بالغلط والسهو.
٢ تهذيب السنن: (٥/١٠١) .
٣ مقدمة جامع الأصول: (١/٩٢) .
وثَمَّة شبهة أخرى تعلق بها المانعون، وهي: احتمال كون الصحابي سمع ذلك من غير النبي ﷺ، وأن يكون رواية عن غيره عنه.
وقد رد الخطيب ذلك في (الكفاية) (ص ٥٩٠ - ٥٩١) مرجحًا رأي الجمهور في ذلك، وأنه ينبغي حمله على أن الصحابي سمعه من رسول الله ﷺ.

1 / 387