313

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

العباد؛ إذ إن إرسال عدد التواتر إلى الناس جميعًا متعذر، وكذلك مشافهة النبي ﷺ لكل أحد.
فقد قامت حجة الله على العباد بما بلَّغَ الثقات من أقواله وأفعاله ﷺ.
٤- أن هؤلاء المُنْكرين لإفادة خبر الواحد العلم يشهدون شهادة قاطعة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم، ومعلوم أن تلك المذاهب لم يَرْوِها عنهم عدد التواتر بحال، فكيف يحصل لهم العلم بأقوال أئمتهم بخبر الواحد، ولا يحصل لهم ذلك بما أخبر به الصحابة عن النبي ﷺ، مع انتشاره في الأمة وتعدد طرقه؟
٥- ما تقدمت الإشارة إليه: من أنَّ كلَّ ما حَكَمَ به رسول الله ﷺ وَقَالَهُ، فهو من الذكر الذي تَكَفَّلَ الله - سبحانه - بحفظه، فلو جاز على حُكمه الغلط والسهو والكذب من الرواة، ولم يقم دليل على ذلك، لسقطَ حكم ضمان الله وحفظه لهذا الذكر، وهذا من أعظم الباطل.
إلى غير ذلك من الأدلة القوية المفحمة التي ساقها ﵀ في هذا المقام، والتي أوصلها إلى واحد وعشرين دليلًا١.
حُجِّية خبر الواحد في العقائد والأحكام:
إن الذين قالوا بأن أخبار الآحاد لا تفيد علمًا، رَتَّبوا على ذلك أمورًا، منها قولهم: إن هذا النوع من الأخبار يُحْتَجُّ به في الأحكام دون العقائد؛ إذ إنها لا تفيد عندهم إلا الظن.

١ تنظر هذه الأدلة في "مختصر الصواعق": (٢/٣٩٤ - ٤٠٥) .

1 / 351