بل من أخلاق الصالحين الشكر على كل نعمة كما سبق، والحمد على كل حال.
ومعنى الشكر: صرف جميع ما أنعم الله به على العبد من النعم المشتمل عليها الإنسان؛ كالبصر والسمع واليد وغيرها، فيما خلق له من طاعة ونحوها، وهو المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢].
وأقل مراتب الشكر أن لا يعصى الله بنعمه، كما أجاب به الأستاذ أبو القاسم الجنيد من سأله عنه (١).
وفي معناه أنشدوا: [من الوافر]
أَنَالَكَ رِزْقَهُ لِتَقُوْمَ فِيْهِ ... بِطَاعَتِهِ وَتَشْكُرَ بَعْضَ حَقِّهْ
فَلَمْ تَشْكُرْ أَيَادِيَهُ وَلَكِنْ ... قَوِيْتَ عَلَىْ مَعَاصِيْهِ بِرِزْقِهْ
ولا شك أن صرف المال في وجهه الشرعي بعد أخذه من وجهه - أيضًا - لا يعدو عن واجب، ومستحب، أو مباح؛ إن لوحظت فيه النية صار طاعة أيضًا، وبه يحصل شكر نعمة المال.
روى الشيخان، وغيرهما عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حَسَدَ إِلاَّ فِيْ اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرآنَ فَهُوَ يَقُوْمُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وَآناءَ
(١) رواه القشيري في "رسالته" (ص: ٢١٢).