741

Hüsn-ü Tanbîh

حسن التنبه لما ورد في التشبه

Soruşturmacı

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Yayıncı

دار النوادر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

سوريا

وروى أبو نعيم في "الحلية"، عن سفيان الثوري ﵀ قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه: أبقاك الله، قال: قد فُرِغ من هذا، فادع الله لي بالصلاح (١).
وفي كلام عمر بن عبد العزيز هذا، إشارة إلى أن الدعاء بالبقاء أو بطول العمر، كالضرب في حديد بارد؛ لأن هذا مما فُرِغ منه.
وفي "صحيح مسلم"، و"سنن النسائي"، وغيرهما عن ابن مسعود ﵁ قال: قالت أم حبيبة رضي الله تعالى عنها: اللهم أمتعني بزوجي النبي ﷺ، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، فقال النبي ﷺ: "إِنَكِ سَأَلْتِ الله لآجالٍ مَضْرُوْبَةٍ، وَأيامٍ مَعْدُوْدةٍ، وَأَرْزاقٍ مَقْسُوْمَةٍ، وَلَنْ يُعَجّلَ شَيْئًا قَبْلَ أَجَلِهِ، أَوْ يُؤَخَرَ شَيْئا عَنْ أَجَلِهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ الله ﷿ أَنْ يُعِيْذَكِ مِنْ عَذابٍ فِيْ النَّارِ، أَوْ عَذابٍ فِيْ الْقَبْرِ، كانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ" (٢).
فإن كان المدعو له فاسقًا أو ظالمًا، فلا يفيد الدعاء شيئًا، إلا أنه أفصح أن الداعي أراد بقاء الفاسق أو الظالم، والفسق والمعصية، وهذا ليس من شأن الصالحين، بل الطالحين.
ومن ثمَّ قال سفيان الثوري، كما رواه أبو نعيم: من دعا لظالم بطول البقاء، فقد أحب أن يعصى الله (٣).

(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٣٩٢)، وكذا رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٥/ ٣٨٢).
(٢) رواه مسلم (٢٦٦٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٠٠٩٤).
(٣) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٤٦).

2 / 154