بِها، وإنْ كانَ الصيامُ أفْضَلَ دُعِيَ بِهِ"، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أثَمَّ أحد يدعى بعملين؟ قال: "نعَمْ؛ أنْتَ" (١).
وروى الإِمام أحمد، وابن السُّني، والطبراني في "الكبير"، والحاكم، والبيهقي في "سننه" عن معاذ بن أنس ﵁: أن النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ قَرَأَ ألفَ آيَةٍ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، كُتِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَعَ النَّبِيِّيْنَ وَالصِّدِّيْقِيْنَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِيْنَ، وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيْقًا" (٢).
وروى ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أعانَ مُسْلِما بِكَلِمَةٍ، أَوْ مَشَى لَهُ خُطْوَةً، حَشَرَهُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَعَ الأَنْبِياءِ وَالرُسُلِ آمِنًا، وَأَعْطاهُ عَلَىْ ذَلِكَ أَجْرَ سَبْعِيْنَ شَهِيْدًا قُتِلُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ" (٣).
وما ذكر في هذه الأحاديث، وأمثالهم من إلحاق من يستقل عمله بالطوائف المشار إليهم، أو من يدعى من كل باب من أبواب الجنة، قد يكون لانطوائه على ما للجميع من الأخلاق والأعمال، وقد يكون محمولًا على ما لو بقي على عمله حتَّى يموت عليه قبل أن يحدث،
(١) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩٨): رواه البزار. وحسن الهيثمي إسناده.
(٢) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٣/ ٤٣٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: ٦٤٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٨٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢٤٤٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ١٧٢).
(٣) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/ ٢٩٥).