وتقدم في الحديث أن ما من موضع شبر، أو أربعة أصابع من السماء إلا وفيه ملك ساجد.
وروى الإمام أحمد، ومسلم، وآخرون عن عائشة رضي الله تعايى عنها قالت: قال رسول ﷺ: "خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُوْرٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مارِج مِنْ نارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ" (١).
وروى الطبراني بسند حسن، عن ابن عباس ﵄ قال: بينا رسول الله ﷺ ومعه جبريل ﵇ يناجيه إذ انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يتضاءل، ويدخل بعضه في بعض، ويدنو من الأرض، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله ﷺ، فقال: "يا محمد! إن ربك يقرئك السلام، ويخيرك بين أن تكون ملكًا نبيًا، وبين أن تكون نبيًا عبدًا"، قال رسول الله ﷺ: "فَأَشارَ إِلَيَّ بِيَدهِ أَنْ تَواضَعْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لِيْ ناصِحٌ، فَقُلْتُ: عَبْدٌ نبِيٌّ، فَعَرَجَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَىْ السَّماءِ، فَقُلْتُ: يا جِبْرِيْلُ! قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا فَرَأَيْتُ مِنْ حالِكَ ما شَغَلَنِيْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَنْ هَذا يا جِبْرِيْلُ؟ " قال: "هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافًا قدميه، لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نورًا، ما منها نور يدنو منه إلا احترق، بين يديه اللوح المحفوظ، فإذا أذن الله في شيء في السماء، أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته، فينظر فيه، فإن كان من عملي أمرني، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به "،
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ١٥٣)، ومسلم (٢٩٩٦).