657

Hüsn-ü Tanbîh

حسن التنبه لما ورد في التشبه

Soruşturmacı

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Yayıncı

دار النوادر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

سوريا

وقودًا للنار، وكذلك القلب إذا يبس وخلا من ذكر الله تعالى فأصابته حرارة النفس، ونار الشهوة، امتنعت الأركان من الطاعة، فإذا مددتها انكسرت، فلا تصلح إلا حطبًا للنار، وإنما يرطب القلب بالرحمة، وما من نور في القلب إلا ومعه رحمة من الله بقدر ذلك.
فهذا هو أصل، والعبد مادام في الذكر، فالرحمة دائمة عليه كالمطر، فإذا قحط فالصدر في ذلك الوقت كالسَّنَة الجرداء اليابسة، وحريق الشهوات فيها كالعمائم (١)، والأركان معطلة عن أعمال البر.
فدعا الله الموحدين إلى هذه الصلوات الخمس رحمة منه عليهم، وهيأ لهم فيها ألوان العبادة لينال العبد من كل قول وفعل شيئًا من عطاياه، والأفعال كالأطعمة، والأقوال كالأشربة، وهي عرس الموحدين هيأها رب العالمين لأهل رحمته في كل يوم خمس مرات حتَّى لا يبقى عليهم دَنَسَ ولا غبار؛ فإن الله تعالى اختار الموحدين ليباهي بهم يوم الجمع الأكبر في تلك العَرَصَة الملائكة؛ لأن آدم وولده ظهر خلقهم من يده بالمحبة (٢)، والملائكة ظهر خلقهم من القدرة لقوله: كن فكان، فمن محبته للآدميين يفرح بتوبتهم، خلقهم والشهوات والشياطين في دار الابتلاء، فيباهي بهم في ذلك الجمع، ويقول: يا معشر ملائكتي! إن محاسنكم خرجت منكم، ومن النور خلقتكم، وأنتم في أعالي المملكة تعاينون بها عظمتي وحجتي وسلطاني، وقد عريتم من الشَّهوات

(١) في "حلية الأولياء": "كالسمائم".
(٢) في "أ": "عن يد من المحبة".

2 / 67