التي تخشى في النظر إلى الأجنبية مأمونة في الملائكة، ومن ثَمَّ حضرت رسل إبراهيم ﵇ على سارة ﵂ وخلا جبريل بمريم ﵉ حين تمثل لها بشرًا سويًا وهي في عزلتها عن أهلها.
وقيل: كانت تغتسل في شرفتها فتمثل لها (١).
وليس لأحد من البشر أن يتشبه بالملائكة في مثل ذلك؛ لأن الفتنة في البشر غير مأمونة حتى قال يوسف ﵇: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٣].
قال ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يعني: جبريل ﵇ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]؛ يعني: معتدلًا شابًا أبيض الوجه، جَعْدًا، قططا حين اخضر شاربه، فلما نظرت إليه قائمًا بين يديها: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨]؛ يعني: إن كنت تخاف الله. رواه ابن عساكر، وغيره (٢).
قال في "الكشاف": وإنما مثل لها في سورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في الصورة الملكية لنفرت، ولم تقدر على استماع كلامه.
(١) ذكر هذا البغوي في "تفسيره" (٣/ ١٩١)، وهناك أقوال أخرى ذكرها ابن الجوزي في "زاد المسير" (٥/ ٢١٧).
(٢) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٣٤٨).