433

History of the Rightly Guided Caliphs: Conquests and Political Achievements

تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية

Yayıncı

دار النفائس

Baskı

الطبعة الأولى ١٤٢٤هـ

Yayın Yılı

٢٠٠٣م

Bölgeler
Lübnan
وعبأ محمد بن أبي بكر أتباعه لمواجهة الزحف الشامي، وطلب نجدة عاجلة من علي، إلا أنه واجه عدة صعاب لم يتمكن من تجاوزها:
- فقد تعرض لعملية تهديد نفسي من جانب معاوية والعثمانية، بسبب موقفه المناوئ لعثمان، وكان مهددًا بأشد عقوبات القصاص، وتصح بإخلاء الساحة.
- لقد وعده علي بإرسال الإمدادات إليه، ولكن حثه على الاعتماد على قواه الذاتية.
- لقد تعرضت قواته لارتدادات، مما أدى إلى تراجع قوته القتالية، وأدى في المقابل إلى تضخم صفوف الجيش الأموي، فانقلب ميزان القوى لغير صالحه.
وخاض محمد بن أبي بكر معركة المسناة، وهو في وضع مزعزع مما أدى إلى انهزامه، ودافع عن نفسه حتى الموت، ويبالغ أبو مخنف في روايته الملحمية حول نهايته: فقد وجد نفسه وحيدًا بعد المعركة، فلجأ إلى مكان خرب حيث كشف أمره فلاحون، فأخذه معاوية بن حديج وأعدمه، خوفًا منأن يعفو عمرو بن العاص عنه، ثم أدخله في جيفة حمار وأحرقه١، والواضح أن هذا التصرف القاسي، والرهيب الذي يطال رجلًا مسلمًا، مهما كانت مواقفه السياسية، وهو أمر مستهجن، وبعيد عن مبادئ الإسلام السمحة.

١ الطبري: ج٥ ص١٠٤، ١٠٥.
معركة صفين:
مرحلة المفاوضات:
ظل علي يأمل في استقطاب معاوية، وتجنيب المسلمين مزيدًا من إراقة الدماء، وقدم نفسه منذ البداية على أنه طالب حق، فأرسل إليه رسولًا من الكوفة في شهر "رجب ٣٦هـ/ كانون الثاني ٦٥٧م"، هو جرير بن عبد الله البجلي، ومن فاتحي العراق الأوائل ورئيس قبيلة بجيلة، وأحد الأشراف الذين تعاون عثمان معهم، وأحد زعماء القبائل الذين تجنبوا الاشتراك في وقعة الجمل، واقتصرت مهمته على حمل معاوية على البيعة، ودعوته إلى الطاعة والجماعة١.
ويبدو أن معاوية كان يواجه آنذاك موقفًا حرجًا، فهو لم يكن مطمئنًا على الوضع في مصر، ويرغب في تجييدها أو الاستيلاء عليها، كما أنه كان يتعرض لضغط بيزنطي متزايد، ولا بد له من تهيئة أهل الشام وتعبئتهم إلى جانبه، كما كان يراقب

١ ابن مزاحم، نصر: كتاب وقعة صفين ص٢٧، ٢٨، ابن قتيبة: ج١ ص٧٩، ٨٠، الطبري: ج٤ ص٥٦١.

1 / 454