609

History of Literary Criticism Among the Arabs

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Yayıncı

دار الثقافة

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٩٨٣

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

اللذة كما علمت " (١)؛ فهذا يذكرنا بحديث حازم عن الظفر، ولكن من الصعب أن يقال إن ابن خلدون اقتبس هذا من حازم، لان حديث هذا الناقد عن الظفر إنما كان في حال الأفعال الإنسانية (٢)؛ غير أنه يلتقي بحازم في نظرته إلى هوان الشعر على الناس، ولكنه يعدل ذلك تعليلًا مخلفًا، فهو يرى أن ما نشأ نحو الشعر من نفور واستهجان منذ أبي تمام والمتنبي وابن هانئ إنما سببه الكذب والنفاق والاستجداء، ولذلك " انف منه أهل الهمم والمراتب من المتأخرين، وتغير الحال وأصبح تعاطيه هجنة في الرياسة ومذمة لأهل المناصب الكبيرة " (٣)، ولا ندري متى حدث ذلك فقبل ابن خلدون بأقل من قرن ألف ابن الأبار " الحلة السيراء " ليثبت أن " أهل المراتب والمناصب الكبيرة " كانوا يجدون في الشعر مجالًا للتعبير عما تجيش به نفوسهم؛ إن هوان الشعر لانعدام القدرة على تذوقه كما قال حازم أدق من هذا الذي أورده ابن خلدون.
الشعر نشاط إنساني لا ينفرد به العرب، اهتمامه بالشعر العامي في الأمصار
ويرى ابن خلدون أن الشعر نشاط إنساني عام، وليس شيئًا يتميز به العرب، وهو يعلم ان في الفرس شعراء وفي يونان كذلك، وقد ذكر ارسطو الشاعر اوميروس في كتاب المنطق، وكان في حمير أيضًا شعراء؛ وفي عصر ابن خلدون كان لسان مضر قد اصبح عدة لهجات عامية متباينة في مختلف الأقطار، ولذلك وجد في كل قطر شعر خاص به، بلجة اهله، ولكن لا يتذوقه علماء اللسان المحافظون على الصياغة القديمة، مع أن في هذا الشعر بلاغة فائقة، وإنما وقع استهجانه أحيانًا لخلوه من الأعراب، " والأعراب لا مدخل له في البلاغة، غنما البلاغة مطابقة الكلام للمقصود ولمقتضى الحال " (٤) . وهكذا ظهر أخيرًا الناقد

(١) المقدمة: ١٣١٤.
(٢) المقدمة: ١٣١٦.
(٣) المقدمة: ١٣١٤
(٤) المقدمة: ١٣١٦.

1 / 628