561

History of Literary Criticism Among the Arabs

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

Yayıncı

دار الثقافة

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٩٨٣

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

لابن المعتز والحالي والعاطل وحلية المحاضرة والصناعتين للعسكري واللمع للعجمي والعمدة لابن رشيق " (١) - ستة مصادر مما يضع أسس المصطلح البلاغي، دون التمرس بالمشكلات النقدية الكبرى التي تصدت لها الموازنة والوساطة وأسرار البلاغة.
وقد اقتصر ابن الأثير على كتابين مشرقيين، لكن أسامة وعبد اللطيف البغدادي يشير إلى أثر مغربي في الاتجاه النقدي حين يتخذان من " العمدة " لابن رشيق مصدرًا هامًا يتكئان عليه؛ وهكذا تكتمل الحلقة النقدية، فبعد أن كان المشرق هو المؤثر في خلق تيار نقدي في المغرب (ومن ضمنه الأندلس) نجد المغرب حينئذ يلعب دور المؤثر.
تأثير الأندلس في مصر وبلوغ الأثر الفارسي إليها
ولم يقتصر تأثير المغرب على النقد، بل تعدى ذلك إلى الفنون الأدبية نفسها، إلا أن مصر كانت أكثر تقبلًا للأثر المغربي من الشام والعراق، وخاصة في إقبالها السريع على فن الموشحات. ونتيجة لذلك تمايزت البيئات الثلاث في نوع الأثر الخارجي، فغلب على الشام والعراق الأثر الفارسي متمثلًا في فن الدوبيت الذي أقبلت عليه الأذواق واعتبرته فنًا مستقلًا إلى جانب الشعر والمواليا (٢)؛ حقًا إن الأثر الفارسي وصل إلى مصر نفسها، إذ نجد ابن سناء الملك مثلًا يجعل خرجات بعض موشحاته فارسية، ولكن تأثير الموشح في مصر كان أبعد وأظهر، ولعل اهتمام الأدباء

(١) انظر البديع في نقد الشعر: ٨؛ والواقع أن أسامة لم يقف عند هذه المصادر، فهو ينقل عن غيرها مثل البيان لابن جني (١٦١) واللامع العزيزي للمعري (١٧٥) وعمدة الكتاب لابن قتيبة (١٦٢) والمنصف لابن وكيع (١٨٣) ونقد الشعر لقدامة (١٨٣)؛ ولكنه رغم ذلك لم يهتم بالمشكلات النقدية.
(٢) يقول ابن خلكان (٣: ٥٠١) في ترجمة الحاجري: وله ديوان شعر تغلب عليه الرقة وفيه معان جيدة، وهو مشتمل على الشعر والدوبيت والمواليا، ولقد أحسن في الكل مع انه قل من يجيد في مجموع هذه الثلاثة.

1 / 578