ثمَّ مدحهم على مَا خلقه فيهم وحببه إِلَيْهِم وزينه فِي قُلُوبهم وَمَا كرهه إِلَيْهِم وَهُوَ من عَظِيم كرمهه وإحسانه وفضله وامتنانه كَمَا يَفْعَله مُلُوك الدُّنْيَا مَعَ خواصهم فِيمَا تشاهده العيان ينعم عَلَيْهِ بِحسن الملبوس والزينة فِي المركوب وَالْخَيْل المسومة وَالسِّلَاح وَآلَة الْحَرْب المحملة فَإِذا عرض عَلَيْهِ الْجنُود والجيوش فِي يَوْم الزينه وَأَعْجَبهُ زِيّ بعض خواصه استحسنه وَقَالَ مَا رَأَيْت فِي الجيوش وزي العساكر أطرف من فلَان وَلَا أزين من زيه
وَإِذا حسن من الْمَخْلُوق هَذَا القَوْل فَهُوَ من خَالق الْخلق وأعمالهم أحسن وَأحسن فقس على ذَلِك جَمِيع مَا ورد فِي الْقُرْآن من الثَّنَاء الْجَمِيل على صَاحبه وَالْكل من صنع الله وخلقه مثل قَوْله ﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر والحافظون لحدود الله﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يَتلون كتاب الله وَأَقَامُوا الصَّلَاة وأنفقوا من مَا رَزَقْنَاهُمْ سرا وَعَلَانِيَة يرجون تِجَارَة لن تبور ليوفيهم أُجُورهم ويزيدهم من فَضله إِنَّه غَفُور شكور﴾
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه
أما مخالفتهم لقول الله تعالى
وأما قول الأنبياء ﵈
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا ايدي الخوالق إلا جيد الأدم
وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت وطاب نعيمها قتلت فلا تركن لزهرتها فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر وخف منها إذا اعتدلت
فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى
يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر