أَفعَال الْعباد خلق لَهُم انفردوا بهَا دون بارىء النسم وموجد الْخلق بعد الْعَدَم ويزعمون أَن الْخَالِقِينَ كثير ويحتجون بقوله تَعَالَى ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾
وَيَقُولُونَ لَوْلَا أَن ثمَّ خالقين كثيرا وَأَن الله أحْسنهم خلقا لما قَالَ فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ وَقد أكذبهم الله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة بقوله تَعَالَى ﴿أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه﴾ وَذَلِكَ أَن حَرَكَة الارتعاش فِي يَد العَبْد هم موافقون لنا أَنَّهَا خلق الله تَعَالَى دون العَبْد لِأَنَّهَا وَاقعَة بقدرة الله وإرادته وَلَا قدرَة للْعَبد عَلَيْهَا وَلَا إِرَادَة فَإِذا أَرَادَ العَبْد أَن يُحَرك يَده بِاخْتِيَارِهِ وإرادته حَرَكَة تشبه الارتعاش قَالُوا هَذِه خلق للْعَبد لِأَنَّهَا وَقعت بقدرته وإرادته فقد ﴿جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه فتشابه الْخلق عَلَيْهِم﴾ فأكذبهم الله تَعَالَى فَقَالَ ﴿قل الله خَالق كل شَيْء﴾ بِمَعْنى هُوَ الْمُنْفَرد بِخلق جَمِيع الْأَجْسَام والأعراض كلهَا وخالق أَفعَال خلقه كَمَا قَالَ ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾ وَاحِد فِي ذَاته وَاحِد فِي صِفَاته وَاحِد فِي أَفعاله قهار لجَمِيع خلقه داخلون تَحت قدرته ﴿وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ ومقهورون فِي قَبضته وَتَحْت سُلْطَانه قهر اقتدار لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْوَاحِد القهار
وَاعْلَم أَن هَؤُلَاءِ الَّذين لم يؤتوا إِلَّا من قلَّة الْفَهم وَعمي البصائر ظنُّوا أَن الْخلق لايكون إلابمعنى الإختراع والايجاد والابتداع تَعَالَى الله أَن يكون مَعَه شريك فِي ملكه وسلطانه وجبروته أويكون أحد خَالِقًا لشَيْء سواهُ وَإِنَّمَا الْخلق فِي هَذِه الْآيَة
1 / 69
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه
أما مخالفتهم لقول الله تعالى
وأما قول الأنبياء ﵈
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا ايدي الخوالق إلا جيد الأدم
وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت وطاب نعيمها قتلت فلا تركن لزهرتها فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر وخف منها إذا اعتدلت
فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى
يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر