وفيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه لنخرجنك يَا شُعَيْب وَالَّذين آمنُوا مَعَك من قريتنا أَو لتعودن فِي ملتنا قَالَ أولو كُنَّا كارهين قد افترينا على الله كذبا إِن عدنا فِي ملتكم بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا﴾ وَقد تقدم ذكرهَا فِي صدر الْكتاب
وَفِي هَذِه الْآيَة نُكْتَة تهدم أصل المبتدعة والامامية وتحز غلاصم الْمُعْتَزلَة والقدرية وَهِي أَنهم يَقُولُونَ أَن إِرَادَة الله نفس أمره وَأمره نفس إِرَادَته وفرعوا عَلَيْهِ أَنه لَا يَأْمر إِلَّا مَا يَشَاء وَيُرِيد وَلَا يُرِيد من خلقه إِلَّا مَا أَمرهم بِهِ وشاءه لَهُم وَاحْتَجُّوا بقوله ﴿إِن الله لَا يَأْمر بالفحشاء﴾ فَلَا يريدها فَخرج من ذَلِك كُله أَن الله لم يرد مَعْصِيّة العصاة وَلَا كفر الْكفَّار هَذِه قَاعِدَة مَذْهَبهم وَقد اكذبهم الله تَعَالَى على أَلْسِنَة أنبيائه عَامَّة وعَلى لِسَان شُعَيْب فِي هَذِه الْآيَة خَاصَّة فِي قَوْله تَعَالَى عَنْهُم حَيْثُ قَالَ تَعَالَى ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه لنخرجنك يَا شُعَيْب وَالَّذين آمنُوا مَعَك من قريتنا أَو لتعودن فِي ملتنا﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا﴾ وملتهم الْكفْر وَقد علقه بمشيئته سُبْحَانَهُ كَمَا ترى
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أخذتهم الرجفة قَالَ رب لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا إِن هِيَ إِلَّا فتنتك تضل بهَا من تشَاء وتهدي من تشَاء أَنْت ولينا فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الغافرين﴾
1 / 62
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه
أما مخالفتهم لقول الله تعالى
وأما قول الأنبياء ﵈
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا ايدي الخوالق إلا جيد الأدم
وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت وطاب نعيمها قتلت فلا تركن لزهرتها فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر وخف منها إذا اعتدلت
فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى
يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر