أَي وَالْكفَّار الَّذين هم فِي عدد الْمَوْتَى لأَنهم لَا يسمعُونَ وَلَا يعْقلُونَ لإعراضهم عَن سَماع الْحق قلت قَالَ الله ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَلَو أسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ خلقهمْ كَافِرين وَكتب عَلَيْهِم أَنهم لَا يُؤمنُونَ
وَقَالَ الْحسن وَمُجاهد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والموتى يَبْعَثهُم الله﴾ الْمَعْنى أَن الْكفَّار مثل الْمَوْتَى وَالله يوفق من يَشَاء إِلَى الْإِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله فَيكون ذَلِك بَعثهمْ من مَوْتهمْ
قلت وَهَذَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ شبه الْكفْر بِالْمَوْتِ وَالْإِيمَان بِالْحَيَاةِ كَمَا شبه الْكَافِر بالظلمات وَالْإِيمَان بِالنورِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾
وكما قَالَ تَعَالَى ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس كمن مثله فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا﴾ وَالْخَارِج مِنْهَا هُوَ الَّذِي بَعثه الله من مَوته بالْكفْر إِلَى حَيَاته بِالْإِيمَان فَافْهَم ذَلِك كُله فَهُوَ بَين كَمَا ترى وفيهَا قَوْله ﴿وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا صم وبكم فِي الظُّلُمَات من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾
1 / 57
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه
أما مخالفتهم لقول الله تعالى
وأما قول الأنبياء ﵈
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا ايدي الخوالق إلا جيد الأدم
وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت وطاب نعيمها قتلت فلا تركن لزهرتها فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر وخف منها إذا اعتدلت
فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى
يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر