إِسْمَاعِيل بَين مكي بن عَوْف أعزه الله فِي مجْلِس رضوَان بن الوحشي وَهُوَ سُلْطَان مصر مَعَ رجل من كبار الأمامية يُقَال لَهُ ابْن الصَّغِير سَأَلَهُ رضوَان أَن يتَكَلَّم مَعَه فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
قَالَ الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو طَاهِر فِي كتاب صنفه لرضوان هَذَا فِيهِ الرَّد على الإمامية يُقَال لَهُ كِفَايَة المقتصد وَنِهَايَة الْمُجْتَهد قرأته عَلَيْهِ ﵁ وَهُوَ كتاب مُفِيد جدا أودع مناظرته مَعَه فِي هَذَا الْكتاب يَقُول فِيهِ سَأَلته عَن خلق الْأَفْعَال الَّتِي تصدر عَن الْعباد أَهِي خلق الله أَو خلق لَهُم قَالَ ﵁ فَسَأَلته بِلَفْظ الْقُرْآن لَعَلَّه يتَنَبَّه أَو يستحي فَقلت لَهُ ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ ففكر سَاعَة ثمَّ قَالَ الله خَالق أَفعاله والانسان خَالق أَفعاله قَالَ فَقلت إنفرد الانسان لخلق أَفعاله واستبد بهَا قَالَ نعم قَالَ فَقلت لَهُ يَا هَذَا لقد أشركت بِاللَّه فَقَالَ وَمن أَيْن أشركت بِاللَّه وتطاول لَهَا رضوَان وأصغى إِلَى مَا ألقِي فَقلت من جملَة أَفعَال الانسان وَهُوَ أشرف من سَائِر الْمَخْلُوقَات كلهَا الْجَوَاهِر وَبَقِيَّة الْأَعْرَاض فقد صَار مَا خلقه الانسان أشرف مِمَّا خلقه الله تَعَالَى وَالله يَقُول
﴿مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ﴾
وَإِذا كَانَ الْإِنْسَان هُوَ خَالق الْإِيمَان وَهُوَ أفضل واشرف من بَقِيَّة الْمَخْلُوقَات فقد ذهب الانسان بِمَا خلق وَذهب الله بِمَا خلق وَعلا الْإِنْسَان على رب الْعباد جلّ ذَلِك الْجلَال أَن توزن صِفَاته بميزان عقل الإمامية واهل الاعتزال فَتَأمل راشدا هَذَا السُّؤَال وَهَذَا الْجَواب وَهَذَا الإفحام فِي هَذَا الْمقَام
1 / 30
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه
أما مخالفتهم لقول الله تعالى
وأما قول الأنبياء ﵈
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا ايدي الخوالق إلا جيد الأدم
وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت وطاب نعيمها قتلت فلا تركن لزهرتها فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر وخف منها إذا اعتدلت
فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى
يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر