Hayat Hayawan Kubra
أمالي ابن سمعون
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
١٤٢٤ هـ
Yayın Yeri
بيروت
من ذهب مسرجة ملجمة، بلجم من در وياقوت، لا تروث ولا تبول، لها أجنحة خطوتها مد بصرها، يركبها أهل الجنة فتطير بهم حيث شاؤوا، فيقول الذين أسفل منهم درجة: «يا ربنا بم بلغ عبادك هذه الكرامة كلها؟ فيقول بأنهم كانوا يقومون الليل، وكنتم تنامون، وكانوا يصومون النهار وكنتم تأكلون، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون، وكانوا يقاتلون وكنتم تجبنون. ثم يجعل الله في قلوبهم الرضا فيرضون وتقرّ أعينهم» .
فائدة أخرى:
أول من ركب الخيل إسماعيل ﵇، ولذلك سميت بالعراب، وكانت قبل ذلك وحشية كسائر الوحوش، فلما أذن الله تعالى لأبراهيم وإسماعيل ﵉ برفع القواعد من البيت قال الله ﷿: إني معطيكما كنزا دخرته لكما، ثم أوحى الله إلى إسماعيل:
أن اخرج فإدع بذلك الكنز، فخرج إلى أجياد، وكان لا يدري ما الدعاء والكنز! فألهمه الله تعالى الدعاء، فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا اجابته، فأمكنته من نواصيها وتذللت له، ولذلك قال نبينا ﷺ: «اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل» . وروى النسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهارة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: إن النبي ﷺ «لم يكن شيء أحب إليه، بعد النساء، من الخيل» .
إسناده «١» جيد. وروى الثعلبي بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال «٢»: «ما من فرس إلا ويؤذن له عند كل فجر بدعوة يدعو بها: اللهم من خولتني من بني آدم وجعلتني له فاجعلني أحب أهله وماله إليه» . وقال «٣» ﷺ: «الخيل ثلاثة: فرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان. فأما فرس الرحمن فما اتخذني في سبيل الله تعالى وقوتل عليه أعدؤه، وفرس الإنسان ما استطرق عليه، وفرس الشيطان ما روهن عليه» . وفي طبقات ابن سعد بسنده، عن عريب المليكي أن النبي ﷺ سئل عن قوله «٤» تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
من هم؟ فقال النبي ﷺ: هم أصحاب الخيل. ثم قال «٥» ﷺ: «إن المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها، وأبوالها أرواثها يوم القيامة كذكي المسك» . وعريب بضم العين المهملة. وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ سابق بين الخيل التي ضمرت وكان أمدها من الحفياء إلى ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فيمن أجرى. وروى شيخ الإسلام الحافظ الذهبي في آخر طبقات الحفاظ، عن شيخه الحافظ شرف الدين الدمياطي، بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل، والنضال» . وروى الترمذي في صفة أهل الجنة بإسناد ضعيف عن واصل بن السائب عن أبي
1 / 435