353

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Yayıncı

المكتبة السلفية ودار الحديث

Yayın Yeri

بيروت

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

(الثالثة) الصَّحِيحُ المَخْتَارُ في كَيْفِيّةِ وُقُوفِ لِيَرْمِيَها أنْ يقفَ تحتَها في بَطْنِ الوَّادِي فيجعلَ مَكَّة عن يَساره ومِنى عن يَمِينِه ويَسْتَقْبِلَ العَقْبَةَ ثم يَرْمِي، وقيلَ يقفُ مُسْتَقْبِلَ الْجَمْرَةِ مُسْتَدْبِرَ الكَعْبَةِ. وقيلَ يَسْتَقْبِلُ الكَعْبَةَ وتكونُ الْجَمْرَةُ عنِ يَمينِه. والحديثُ الصحيحُ يَدُلُّ على الأوَّلِ تصريحاً.


بارتفاعها كذلك فما اقتضاه ظاهر كلام الروضة والمنهاج من دخوله بمجرد الطلوع محمول على أصل الفضيلة لا كمالها. قال الماوردي ويستمر وقت الفضيلة إلى الزوال. وقد يؤخذ مما تقرر أنه يسن لمن دخل منى قبل الطلوع تأخير الرمي إليه وهو ما بحثه بعض المتأخرين وقد ينظر فيه بأن الرمي تحية البقعة كما صرحوا به والتحية تفوت بالتأخير ولا يعارض ذلك كلامهم المذكور لأن معناه كما يصرح به كلامهم أيضاً أنه يندب له تأخير دخول منى إلى ما بعد الطلوع، لكن قضية ما صح من طرق أنه ﷺ بعث بضعفة أهله وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس يدل لما بحثه وعليه فيكون التأخير لعذر وهو لا يفوّت التحية، على أنه قد يفرق بين الضعفة وغيرهم بأن أمرهم بتأخير الدخول إلى ما بعد الطلوع يشق عليهم فسومح لهم في دخولها قبل الطلوع بل هو سنة وفي انتظار وقت الفضيلة وعدم فواته بالتأخير لعذرهم بخلاف غيرهم فإن السنة لهم تأخير الدخول إلى ما بعد الطلوع فإذا دخلوا قبله كانوا مقصرين فلم يناسبهم مسامحتهم بعد فوات التحية بالتأخير وإن كان لانتظار وقت الفضيلة. فإن قلت ينافي الحديث المذكور قول المصنف السابق السنة تقديم الضعفاء من النساء وغيرهن قبل طلوع الفجر إلى منى ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس، قلت لا منافاة ويحمل كلام المصنف على أنهم إذا قدموا وأرادوا الرمي قبل الزحمة تيسر لهم من غير مشقة عليهم، ويحمل الحديث على أن الأولى لهم التأخير إلى ما بعد الطلوع وإن كان فيه نوع مشقة.

(قوله الثالثة الخ) محل استحباب الكيفية الأولى في يوم النحر فقط أما في رمي أيام التشريق فيستوي جمرة العقبة وغيرها في سن استقبال القبلة كل يفهمه صنيع الروضة، ومن ثمة قال العز بن جماعة إن الشيخين اتفقا على عدم استقبال جمرة العقبة أيام التشريق واختلفا في يوم النحر اهـ. وكأن وجه اختصاصها بذلك أنها اختصت بأنها تحية منى وبانفرادها يوم النحر الذي هو أفضل مما بعده وبأن لها دخلاً في التحلل بخلاف غيرها فاستحقت أن تميز بصفة عن غيرها في ذلك اليوم خاصة إشعاراً بتفردها فيه بخصوصيات أخر، لكن الحديث الصحيح الذي أشار إليه المصنف وهو ما في البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي

353