كَانَتْ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ الَّتِي يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ»، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الشَّهْرَ فِي كَلَامِهِ بِغَيْرِ رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ: (وَإِنْ اعْتَكَفَ بِمَا يَتَّصِلُ فِيهِ اعْتِكَافُهُ بِيَوْمِ الْفِطْرِ فَلْيَبِتْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ) عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ (فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَغْدُوَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى) لِفِعْلِهِ ﵊ وَمَا ذَكَرَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ إذَا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يَبِيتُ لَيْلَةَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَغْدُوَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الِاعْتِكَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الصَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الزَّكَاةِ الَّتِي هِيَ إحْدَى دَعَائِمِهِ أَيْضًا، فَقَالَ:
ــ
[حاشية العدوي]
مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَقَدْ أُرِيت هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتهَا وَقَدْ رَأَيْتنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ» اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْهُ.
[قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَكَفَ بِمَا] أَيْ بِزَمَنٍ [قَوْلُهُ: بِمَا يَتَّصِلُ فِيهِ اعْتِكَافُهُ بِيَوْمِ الْفِطْرِ] الْمُرَادُ يَكُونُ آخِرُهُ غُرُوبَ الشَّمْسِ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ] وَمُقَابِلُهُ يَجِبُ الْبَيَاتُ ذَكَرَهُ تت.
[قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ] أَيْ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ فَأَلْ لِلْعَهْدِ.
[قَوْلُهُ: لِفِعْلِهِ ﵊] أَيْ وَلْيَصِلْ عِبَادَةً بِعِبَادَةٍ.
[قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ] أَيْ مِنْ اخْتِصَاصِ الِاعْتِكَافِ بِيَوْمِ الْفِطْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ يَوْمَ النَّحْرِ.