374

Hashiyat al-Tibi ala al-Kashaf

حاشية الطيبي على الكشاف

Soruşturmacı

إياد محمد الغوج

Yayıncı

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1434 AH

Yayın Yeri

دبي

فاستعير للذهاب عن الصواب في الدين. والربح: الفضل على رأس المال، ولذلك سمى الشف، من قولك: أشف بعض ولده على بعض، إذا فضله. ولهذا على هذا شف. والتجارة: صناعة التاجر، وهو الذي يبيع ويشترى للربح. وناقة تاجرة: كأنها من حسنها وسمنها تبيع نفسها. وقرأ ابن أبى عبلة (تجاراتهم). فإن قلت: كيف أسند الخسران إلى التجارة وهو لأصحابها؟ قلت: هو من الإسناد المجازى، وهو أن يسند الفعل إلى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له، كما تلبست التجارة بالمشترين. فإن قلت: هل يصح: ربح عبدك وخسرت جاريتك، على الإسناد المجازى؟ قلت: نعم إذا دلت الحال. وكذلك الشرط في صحة: رأيت أسدًا، وأنت تريد المقدام إن لم تقم حال دالة لم يصح. فإن قلت: هب أنّ شراء الضلالة بالهدى وقع مجازًا في معنى الاستبدال، فما معنى ذكر الربح والتجارة؟ كأن ثمّ مبايعة على الحقيقة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فاستعير للذهاب) هذا بيانٌ للعلاقة بين الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية.
قوله: (إذا دلت الحال) وهي كما اشترى عبدًا أو جاريةً ليتجر فيهما، فربح أو خسر فيهما، وإنما شرط ذلك؛ لأنه من الجائز أن يكونا مأذونين في التجارة فيكون الإسناد حقيقيًا.
قوله: (وكذلك الشرط في صحة: رأيت أسدًا) نبه به على قرب معنى الإسناد المجازي من الاستعارة المصرحة، يعني: أن الإسناد يستعار من الفاعل الحقيقي لغير الحقيقي بسبب تعلق أحدهما بالآخر؛ لقيام القرينة، كما أن لفظ الأسد يستعار من الأسد الحقيقي للشجاع بسبب التشبيه لقيام القرينة.
قوله: (كأن ثم مبايعةً على الحقيقة) يعني: سلمنا أن الشراء على المجاز لقرينة استعمال الهدى والضلالة معه فيما تصنع بقوله: (رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ) [البقرة: ١٦] فإنه لا يقرن إلا بالشراء الحقيقي، كأن بين إرادة المجاز وبين هذا التفريغ منافاة؟
وخلاصة الجواب: أنهم إذا أرادوا المبالغة في الاستعارة بنوا كلامهم على حديث المستعار منه كأنهم نسوا حديث التشبيه والاستعارة ولم يخطر منهم على بال.

2 / 216