361

Hashiyat al-Tibi ala al-Kashaf

حاشية الطيبي على الكشاف

Soruşturmacı

إياد محمد الغوج

Yayıncı

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1434 AH

Yayın Yeri

دبي

وأصل الباب الخفة من الهزء؛ وهو القتل السريع. وهزأ يهزأ: مات على المكان. عن بعض العرب: مشيت فغلبت فظننت لأهز أنّ على مكاني. وناقته تهزأ به: أى تسرع وتخف. فإن قلت: لا يجوز الاستهزاء على اللَّه تعالى، لأنه متعال عن القبيح، والسخرية من باب العيب والجهل. ألا ترى إلى قوله: (قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ)، فما معنى استهزائه بهم؟ قلت: معناه إنزال الهوان والحقارة بهم، لأنّ المستهزئ غرضه الذي يرميه هو طلب الخفة والزراية ممن يهزأ به، وإدخال الهوان والحقارة عليه، والاشتقاق -كما ذكرنا- شاهد لذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن تعاطي الهزء كالاستجابة في كونها ارتيادًا للإجابة وإن كان قد يجري مجرى الإجابة.
قوله: (فلغبت)، الجوهري: اللغوب: الإعياء، تقول منه: لغب يلغب بالضم لغوبًا ولغبت بالكسر لغةٌ ضعيفة.
قوله: (لأن المستهزئ غرضه الذي يرميه هو طلب الخفة) فيه إشارةٌ إلى ما سبق من القانون في (غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) [الفاتحة: ٧] فالاستهزاء من المخلوق: الفعل الذي يصدر من الجاهل عبثًا، وغرضه فيه طلب هوان المستهزأ به، فيحمل ها هنا على المعنى الثاني دون الأول، وهو من باب إطلاق السبب على المسبب، ثم في قوله: «غرضه» مع قوله «يرميه» رعاية التناسب، فإن الرامي يرمي الغرض، أي: الهدف.
قوله: (والزراية بمن يهزأ به) قيل: الزراية تعدى ب «على»، وإنما عدي هنا بالباء لتضمنه معنى استخف. الأساس: أزريت به: قصرت به وحقرته، وزريت عليه فعله: عبته وعنفته.
قوله: (والاشتقاق كما ذكرنا) وهو قوله: «أصل الباب الخفة من الهزء».

2 / 203