324

Hashiyat al-Tibi ala al-Kashaf

حاشية الطيبي على الكشاف

Soruşturmacı

إياد محمد الغوج

Yayıncı

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1434 AH

Yayın Yeri

دبي

والإحسان إليهم وإعطائهم الحظوظ من المغانم ونحو ذلك من الفوائد، ومنها اطلاعهم - لاختلاطهم بهم - على الأسرار التي كانوا حراصا على إذاعتها إلى منابذيهم.
فإن قلت: فلو أظهر عليهم حتى لا يصلوا إلى هذه الأغراض بخداعهم عنها. قلت: لم يظهر عليهم لما أحاط به علما من المصالح التي لو أظهر عليهم لانقلبت مفاسد واستبقاء إبليس وذرّيته ومتاركتهم وما هم عليه من إغواء المنافقين وتلقينهم النفاق أشدّ من ذلك. ولكن السبب فيه ما علمه تعالى من المصلحة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (منابذيهم)، الأساس: من المجاز: نبذ إلى العدو: رمى إليه بالعهد ونقضه، ونابذه منابذةً.
قوله: (فلو أظهر عليهم) جواب «لو» محذوفٌ، أي: لو جعل الله تعالى نفاقهم ظاهرًا على المسلمين إظهارًا جليًا حتى لا يصلوا إلى أغراضهم، ماذا كان؟ ولا يجوز أن يكون «أظهر عليهم» بمعنى أطلع عليهم إلا على تقدير حذفٍ، أي: أطلع الله على المؤمنين على أسرار المنافقين.
قوله: (لانقلبت مفاسد) منها: أنهم إذا ستروا على المنافقين أحوالهم، خفي على المخالفين أمرهم، وحسبوا أنهم من جملة المسلمين وأن كلمتهم واحدة، فكان ذلك سببًا لاجتنابهم عن محاربة المسلمين لكثرة عددهم، بل يؤدي ذلك إلى استشعار الخوف منهم، وإذا أظهر الله عليهم، انقلبت إلى العكس.
ومنها: أنهم إذا سمعوا مخاشنة المسلمين مع من يصحبهم، ومن اشتهر أنه منهم، كان ذلك سببًا لنفرتهم وعدم تآلفهم؛ روينا عن البخاري ومسلمٍ والترمذي عن جابرٍ، قال عمر ﵁: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث، يعني عبد الله بن أبيٍّ بن سلول؟ فقال النبي ﷺ: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه» هذا مبنيٌّ على رعاية الأصلح، وإلا فالله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

2 / 166