239

Hashiyat al-Tibi ala al-Kashaf

حاشية الطيبي على الكشاف

Soruşturmacı

إياد محمد الغوج

Yayıncı

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1434 AH

Yayın Yeri

دبي

وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر إظهارًا لإنافتها على سائر ما يدخل تحت حقيقة هذا الاسم من الحسنات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لإنافتها)، أي: لشرفها وعلو منزلتها، الجوهري: النوف: السنام، وناف الشيء: طال وارتفع ذكره.
واعلم أن للقاضي صاحب "الأنوار" تغمده الله بغفرانه كلامًا رفيعًا في هذا المقام، فلا بد من إيراده، قال: التقوى على ثلاث مراتب:
الأولى: التوقي عن العذاب المخلد بالتبرؤ عن الشرك، وعليه قوله تعالى: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) [الفتح: ٢٦]، وقوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) [الحجرات: ٣] وفي الشعراء: (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ) [الشعراء: ١١].
والثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعلٍ أو تركٍ، حتى الصغائر عند قومٍ، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع، والمعنى بقوله: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا) [الأعراف: ٩٦].
والثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق، ويتبتل بشراشره، وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) [آل عمران: ١٠٢]، فعلى هذا قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) مترتبة على المرتبة الأولى ترتيب التحلية على التخلية، والتصوير على التصقيل. وقد فسر المتقون ها هنا على الأوجه الثلاثة.
وقلت: إذا جُعل (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) الآية [البقرة: ٣] كشفًا وبيانًا للمتقين؛ كان من الوجه الثاني، وإذا جعل مدحًا؛ كان من الوجه الثالث، وإذا جعل صفة مخصصةً؛ كان من الوجه الأول.

2 / 81