435

Ḥāshiyat al-Suyūṭī ʿala Sunan al-Nasāʾī

حاشية السيوطي على سنن النسائي

Soruşturmacı

عبد الفتاح أبو غدة

Yayıncı

مكتب المطبوعات الإسلامية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1406 AH

Yayın Yeri

حلب

الشَّرِيعَةِ أَصْلٌ يَشْهَدُ لَهَا بِالصِّحَّةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْبِدَعِ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَالْمُرَادُ غَالِبُ الْبِدَعِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبِدْعَةُ كُلُّ شَيْءٍ عُمِلَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْبِدْعَةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ وَمَنْدُوبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمُبَاحَةٌ فَمِنَ الْوَاجِبَةِ نَظْمُ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَةِ الْمُبْتَدِعِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِنَ الْمَنْدُوبَةِ تَصْنِيفُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَبِنَاءُ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِنَ الْمُبَاحَةِ التَّبَسُّطُ فِي أَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالْحَرَامُ وَالْمَكْرُوهُ ظَاهِرَانِ وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيثَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عُمَرَ فِي التَّرَاوِيحِ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْحَدِيثِ عَامًّا مَخْصُوصًا قَوْلُهُ كُلُّ بِدْعَةٍ بِكُلٍّ بَلْ يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ مَعَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ رُوِيَ بِرَفْعِهَا عَلَى الْعَطْفِ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِمُقَارَنَتِهِمَا وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُصْبُعٌ أُخْرَى كَمَا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَيْنَهُ ﷺ وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِتَقْرِيبِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُدَّةِ وَأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفَ الشَّارِحُونَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ نَاسِخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دين وَقَوله
[١٩٥٩] صلوا على صَاحبكُم وان النَّبِي ﷺ تَكَفَّلَ بِدُيُونِ أُمَّتِهِ وَالْقِيَامِ

3 / 189