787

İbn Mâce Üzerine Şerh

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

Yayıncı

دار الجيل

Yayın Yeri

بيروت

يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ بَالَغُوا بِتَضْعِيفِهِ حَتَّى قِيلَ: كَأَنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
[بَاب هَلْ لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ]
٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ «سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى قَالَ وَيْحَهُ وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَقُولُ رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا»
ــ
(يَجِيءُ) مِنَ الْمَجِيءِ فَقَوْلُهُ: وَالْمَقْتُولُ. . . إِلَخْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (بِرَأْسِ صَاحِبِهِ) أَيْ: بِرَأْسِ الْقَاتِلِ (أَنْزَلَهَا) أَيْ: آيَةَ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لِقَاتِلِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ عَمْدًا، قِيلَ: هَذَا تَغْلِيظٌ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ كَيْفَ وَالْمُشْرِكُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وَكَانَ يَتَمَسَّكُ فِي قَوْلِهِ: بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] الْآيَةَ وَيُجِيبُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الْآيَةَ تَارَةً بِالنَّسْخِ، وَتَارَةً بِأَنَّ ذَاكَ إِذَا قَتَلَ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] مُقَيَّدًا بِالْمَوْتِ بِلَا تَوْبَةٍ وَيُؤَوِّلُونَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلُودِ طُولُ الْمُكْثِ، وَبِأَنَّ هَذَا بَيَانُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] ثُمَّ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَبِأَنَّ هَذَا فِي الْمُسْتَحِلِّ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُسْتَمْسِكَاتٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ بَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا قَالَ فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِائَةَ ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ وَيْحَكَ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ اخْرُجْ مِنْ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا فَخَرَجَ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ قَالَ إِبْلِيسُ أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ قَالَ فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا»
قَالَ هَمَّامٌ فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ ﷿ مَلَكًا فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعُوا فَقَالَ انْظُرُوا أَيَّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَتْ أَقْرَبَ فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا
قَالَ قَتَادَةُ فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ فَقَرُبَ مِنْ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ) أَيْ: ظَهَرَ لَهُ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (عَلَى رَجُلٍ) مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ دُونَ الْعِلْمِ (فَقَالَ بَعْدَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ) اسْتِبْعَادٌ لِأَنْ يَكُونَ لَهُ تَوْبَةٌ بَعْدَ قَتْلِهِ هَذَا الْمِقْدَارَ فَانْتَضَى سَيْفَهُ

2 / 135