İbn Mâce Üzerine Şerh
حاشية السندي على سنن ابن ماجه
Yayıncı
دار الجيل
Yayın Yeri
بيروت
الْعَامَّةُ وَالْحُدُودُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُهُ إِلَى الْقَاضِي وَإِعْلَامُهُ بِهِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا كَمَا يُقَالُ: الْجَوَادُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ، أَيْ: يُعْطِي سَرِيعًا عَقِبَ السُّؤَالِ حَتَّى كَأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِلْإِعْطَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
[بَاب الْإِشْهَادِ عَلَى الدُّيُونِ]
٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى حَتَّى بَلَغَ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَقَالَ هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا
ــ
قَوْلُهُ: (هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ أُمِرُوا أَوَّلًا بِالْكِتَابَةِ مُطْلَقًا، ثُمَّ أُمِرُوا بِالِاكْتِفَاءِ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ فَنَسَخَ بِهِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ مَوْقُوفٌ وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ.
[بَاب مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ]
٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْخِيَانَاتُ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ، وَأَنْ يُرَادَ الْأَعَمُّ الشَّامِلُ لِلْخِيَانَةِ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا نَرَاهُ خَصَّ بِهِ الْخِيَانَةَ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ دُونَ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ وَائْتَمَنَهُمْ عَلَيْهِ وَقَدْ شَمِلَ الْكُلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَنْ يُضَيِّعُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، أَوْ رَكِبَ شَيْئًا عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَى هَذَا فَعَطْفُ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، قِيلَ: هُوَ الْوَجْهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ كَثِيرٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ، قِيلَ: حَقِيقَةُ الْخِيَانَةِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، لَكِنْ قَدْ يَغْلِبُ الظَّنُّ بِهَا بِالْأَمَارَاتِ، وَهَذَا يَكْفِي فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ: (ذِي غِمْرٍ) ضَبَطَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَخَاهُ نَسَبًا أَوْ حَسَبًا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَخِيهِ أَيْ: مِثْلَهُ، وَلَا يَخُصُّ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْرُجَ حُكْمُ الذِّمِّيِّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ وَإِنَّ كَسْرَ الْغَيْنِ لُغَةٌ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ضَعِيفٌ
2 / 65