675

İbn Mâce Üzerine Şerh

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

Yayıncı

دار الجيل

Yayın Yeri

بيروت

يَغِيبُ أَحَدٌ عَنْ نَظَرِهِ - تَعَالَى - فَقَوْلُهُ: " ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] " أَيْ: تَلَطُّفًا وَرَحْمَةً، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُزَكِّيهِمْ أَيْ: لَا يُطَهِّرُهُمْ عَنْ دَنَسِ الذُّنُوبِ بِالْمَغْفِرَةِ، أَوْ لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالْكُلُّ مُقَيَّدٌ بِأَوَّلِ الْأَحْوَالِ لَا بِالدَّوَامِ، ثُمَّ هَذَا بَيَانُ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَفَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ، فَقَدْ قَالَ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] قَوْلُهُ: (الْمُسْبِلُ) أَيْ: مِنَ السَّبَلِ أَيْ: مَا يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى، وَاللَّفْظُ مُطْلَقٌ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ تُفِيدُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَأَمْرُهُ أَخَفُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. (وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ) أَيْ: يَمُنُّ بِمَا أَعْطَى وَهَذَا إِذَا لَمْ يُعْطِ شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (وَالْمُنْفِقُ) مِنَ التَّنْفِيقِ أَوِ الْإِنْفَاقِ بِمَعْنَى التَّرْوِيجِ إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ رِوَايَةً هُوَ الْأَوَّلُ (سِلْعَتَهُ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ: مَتَاعَهُ.
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالْحَلِفَ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ»
ــ
قَوْلُهُ: (الْحَلِفِ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ سُكُونٍ (فَإِنَّهُ) أَيِ: الْحَلِفُ، وَالْمُرَادُ الْكَاذِبُ أَوْ مُطْلَقًا (ثُمَّ يَمْحَقُ) مِنَ الْمَحْقِ وَهُوَ الْمَحْوُ أَيْ: يُزِيلُ الْبَرَكَةَ.
[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا لَهُ مَالٌ]
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ
ــ
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أُبِّرَتْ) مِنَ التَّأْبِيرِ وَهُوَ التَّلْقِيحُ، وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ وَيُؤْخَذُ مِنْ طَلْعِ الذُّكُورِ فَيُوضَعَ بِهَا لِيَكُونَ الثَّمَرُ - بِإِذْنِ اللَّهِ - أَجْوَدَ مَا لَمْ يُؤَبِّرِ الْمُبْتَاعُ، أَيِ: الْمُشْتَرِي.
٢٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَلَهُ مَالٌ) هِيَ إِضَافَةٌ مَجَازِيَّةٌ عِنْدَ غَالِبِ الْعُلَمَاءِ كَإِضَافَةِ السَّرْجِ إِلَى الْفَرَسِ؛ لِأَنَّ

2 / 23