545

İbn Mâce Üzerine Şerh

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

Yayıncı

دار الجيل

Yayın Yeri

بيروت

لَكَانَ فَهْمُكَ هَذَا مُسْتَقِيمًا وَحَيْثُ نَزَلَتِ الزَّكَاةُ ثُمَّ نَزَلَتِ الْآيَةُ فَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الْفَهْمُ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الزَّكَاةَ طَهُورًا لِلْأَمْوَالِ بِأَنْ عَلَّقَ بِحَبْسِهَا الْآثَامَ.
١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ) مِنْ حَقِّ الْمَالِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي الزَّكَاةِ وَكَذَا النَّفَقَةُ اللَّازِمَةُ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ أَيْ قَضَيْتَ أَعْظَمَ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي حُقُوقِ الْمَالِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُوجِبُهُ الْمَالُ بَلْ يُوجِبُهُ أَسْبَابٌ أُخَرُ كَالْفِطْرِ وَالْقَرَابَةِ وَالزَّوَاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْحُقُوقُ الَّتِي يُوجِبُهَا الْمَالُ فَقَطْ تُقْضَى بِالزَّكَاةِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ «أَنَّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» .
١٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «أَنْهَا سَمِعَتْهُ تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ) مِثْلُ الزَّكَاةِ سِوَاهَا أَوْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ «عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الزَّكَاةِ فَقَالَ إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا﴾ [البقرة: ١٧٧] الْآيَةَ» ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّ الْمَرْفُوعَ ضَعِيفٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَحَاصِلُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْآيَةَ قَدْ جُمِعَ فِيهَا بَيْنَ إِيتَاءِ الْمَالِ عَلَى حُبِّهِ وَبَيْنَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ بِالْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلْمُغَايَرَةِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ لِتَصِحَّ الْمُغَايَرَةُ وَمَنْ نَظَرَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ يَرَى أَنَّ رِوَايَةَ الْمُصَنِّفِ أَقْرَبُ إِلَى الْخَطَأِ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ لِقُوَّةِ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِالدَّلِيلِ الْمُوَافِقِ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
[بَاب زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ]
١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَلَكِنْ هَاتُوا رُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا»
ــ
قَوْلُهُ (إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ) أَيْ تَرَكْتُ لَكُمْ أَخْذَ زَكَاتِهَا وَتَجَاوَزْتُ عَنْهُ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي سَبْقَ وُجُوبِهِ ثُمَّ نَسْخِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَيْ إِذَا بَلَغَتْ

1 / 546