424

İbn Mâce Üzerine Şerh

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

Yayıncı

دار الجيل

Yayın Yeri

بيروت

وَالْمَدِّ أَيْ بِقُرْبِ دَارِهِ (مَا كَانَ يَبْقَى) كَلِمَةُ مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَالدَّرَنُ بِفَتْحَتَيْنِ الْوَسَخُ قَوْلُهُ: (تُذْهِبُ الذُّنُوبَ) خَصَّهَا الْعُلَمَاءُ بِالصَّغَائِرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا يُنَاسِبُ التَّشْبِيهَ بِالْمَاءِ فِي إِزَالَةِ الدَّرَنِ إِذْ مَاءُ النَّهَرِ الْمَذْكُورُ لَا يُبْقِي مِنَ الدَّرَنِ شَيْئًا أَصْلًا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُبْقِي فَإِبْقَاءُ الْقَلِيلِ وَالصَّغِيرِ أَقْرَبُ مِنْ إِبْقَاءِ الْكَثِيرِ وَالْكَبِيرِ فَاعْتِبَارُ بَقَاءِ الْكَبِيرِ وَارْتِفَاعِ الصَّغِيرِ قَلْبٌ لِمَا هُوَ الْمَعْقُولُ نَظَرًا إِلَى التَّشْبِيهِ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرُوا مِنَ التَّخْصِيصِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِلصَّغَائِرِ تَأْثِيرًا فِي دَرَنِ الظَّاهِرِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ مِنْ خُرُوجِ الصَّغَائِرِ عَنِ الْأَعْضَاءِ عِنْدَ التَّوَضُؤِ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ الْكَبَائِرِ فَإِنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي دَرَنِ الْبَاطِنِ كَمَا جَاءَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا ارْتَكَبَ الْمَعْصِيَةَ تَحْصُلُ فِي قَلْبِهِ نُقْطَةٌ سَوْدَاءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَشَدَّ الْكَبَائِرِ يُذْهِبُهَا التَّوْبَةُ الَّتِي هِيَ نَدَامَةٌ بِالْقَلْبِ فَكَمَا أَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَذْهَبُ بِدَرَنِ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتُكَفِّرُ وَفِي الزَّوَائِدِ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٣٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ يَعْنِي مَا دُونَ الْفَاحِشَةِ فَلَا أَدْرِي مَا بَلَغَ غَيْرَ أَنَّهُ دُونَ الزِّنَا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [الفاتحة: ١١٤ - ٣٠٤٩٦] فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذِهِ قَالَ لِمَنْ أَخَذَ بِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (مَا دُونَ الْفَاحِشَةِ) أَيِ الزِّنَا (مَا بَلَغَ) أَيْ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ جَاءَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا عَدَا الزِّنَا مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ (لِمَنْ أَخَذَ بِهَا) أَيِ اعْتَقَدَهَا وَآمَنَ بِهَا أَوْ عَمِلَ بِهَا بِأَنْ أَتَى بِالْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا]
١٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى آتِيَ عَلَى مُوسَى فَقَالَ مُوسَى مَاذَا افْتَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقُلْتُ قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي»
ــ
قَوْلُهُ: (فَرَضَ اللَّهُ إِلَخْ) أَرَادَ بِذَلِكَ تَشْرِيفَ نَبِيِّهِ ﷺ وَمَا قَالُوا إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّسْخِ مِنَ الْبَلَاغِ وَمِنْ تَمَكُّنِ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الْمُرَادُ ابْتِلَاءَهُمْ

1 / 425