Hasiyetus-Sâvi alâş-Şerhi's-Sağîr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Yayıncı
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
وظاهر بحث بعضهم المنع مطلقًا.
(ولم يدفع) البائع للمشتري (كراء) لحمله لمحل القبض لما في دفعه من الزيادة ففيه: حط الضمان وأزيدك الكراء.
(ولزم) المشتري القبول كما يلزم البائع الدفع (بعدهما): أي بعد الأجل والمحل.
(وجاز) بعدهما (أجود) مما في الذمة دفعًا وقبولًا لأنه حسن قضاء (وأدنى) صفة كذلك، لأنه حسن اقتضاء وهو من باب المعروف.
(لا أقل) كيلًا أو وزنًا أو عددًا طعامًا كان أو نقدًا (إلا أن) يقبل الأقل و(يبرئه من الزائد) فيجوز لأنه معروف لا مكايسة. وأما العروض كالثياب فيجوز قبول الأقل مطلقًا، أبرأه أم لا، وكذا المثلي إذا لم يكن طعامًا ولا نقدًا كالحديد والنحاس.
(و) جاز القضاء (بغير جنسه): أي المسلم فيه (وإن قبل الأجل) بشروط ثلاثة أفادها بقوله (إن عجل) المدفوع من غير جنسه، وإلا لزم فسخ الدين في الدين (وكان المسلم فيه غير طعام) ليسلما من بيع الطعام قبل قبضه.
(وصح سلم رأس المال فيه): أي في المدفوع من غير الجنس، كما لو أسلمه ثوبًا في عبد فقضى عنه بعيرًا، فإنه يصح سلم الثوب في البعير.
ثم ذكر محترز الشرط الأخير بقوله: (لا) يصح قضاء (بذهب) عن عبد مثلًا (ورأس المال) عن المسلم فيه كالعبد (ورق وعكسه): أي بورق ورأس المال ذهب، لأنه يؤول إلى سلم ذهب في فضة وعكسه وهو صرف مؤخر.
(ولا) يصح القضاء (بطعام) يدفعه عن ثوب مسلم فيه (ورأس المال) فيه (طعام) وإلا لزم طعام بطعام نسيئة، ومتى كان المسلم فيه طعامًا فلا يجوز قضاء غيره عنه طعامًا كان أو غيره لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه.
ولظهور هذا تركناه لفهمه من الشرط الثاني بسهولة، ولا حاجة إلى ذكر الشرط الذي ذكره الشيخ بقوله: "وبيعه بالمسلم فيه مناجزة"، ولا محترزه بقوله: "لا لحم بحيوان" لأن الكلام في قضاء المسلم فيه بغير جنسه. وإذا قضينا عن حيوان لحمًا من غير جنسه جاز كعكسه ولو كان من جنسه خرجنا عن الموضوع.
(ولا يلزم) المسلم إليه (دفعه): أي المسلم فيه للمسلم
ــ
لقوله أو انقص.
قوله: [وظاهر بحث بعضه المنع مطلقًا]: اعلم أن في العرض والطعام قولين: أحدهما لابن القاسم وأصبغ الجواز بشرط الحلول فيهما، والثاني لسحنون: الجواز قبل محله وإن لم يحصل فيهما - ابن عرفة: وهذا أحسن والأول أقيس. هذا حاصل ما رأيته، وانظر من قال بالمنع وإنما اشترط الحلول، لأن من عجل ما في الذمة عد مسلفًا وقد ازداد الانتفاع بإسقاط الضمان عن نفسه إلى الأجل وهو سلف جر نفعًا. وفيه أيضًا إذا كان طعامًا بيع الطعام قبل قبضه، لأن ما عجله عوض عن الطعام الذي لم يجب عليه الآن وإنما يجب عليه إذا حل.
قوله: [لما في دفعه من الزيادة]: أي لأن البلدان بمنزلة الآجال.
قوله: [أي بعد الأجل والمحل]: المراد ببعدية الأجل: انقضاؤه، وببعدية المحل وصوله. ومحل لزوم قبول المسلم للمسلم فيه: بعدهما إذا أتاه بجميعه، فإن أتاه ببعضه لم يلزمه قبوله حيث كان المدين موسرًا. وأما القرض ففي ابن عرفة ما نصه: وفي جبر رب دين حال على قبض بعضه وقبول امتناعه حتى يقبض جميعه والمدين موسر - نقلا ابن رشد ورواية محمد مع ابن أبي زيد عن ابن القاسم، ولعل الفرق أن القرض بابه المعروف والمسامحة - كذا في حاشية الأصل. وحيث قلنا بوجوب القبول بعدهما فإن لم يجد المسلم من يدفع له دفع للوكيل فإن لم يجد وكيلًا دفع للقاضي لأنه وكيل الغائب.
قوله: [ويبرئه من الزائد]: ظاهر المواق أنه إذا كان الأقل من الطعام بالصفة جاز أبرأه من الزائد أم لا. والتفصيل إذا قضاه بغير الصفة وهو المعتمد كما أفاده وكذا في الحاشية.
تنبيه: لا يجوز في السلم قضاء دقيق عن قمح ولا عكسه بناء على أن الطحن ناقل -وإن كان ضعيفًا- فصارا كالجنسين ففي أخذ أحدهما عن الآخر بيع الطعام قبل قبضه، فهذا القول مشهور مبني على ضعيف.
قوله: [وجاز القضاء بغير جنسه]: لما أنهى الكلام على قضاء السلم بجنسه شرع في بيان قضائه بغير جنسه.
قوله: [بشروط ثلاثة]: اعلم أن الشروط الثلاثة التي ذكرها المصنف معتبرة، سواء قضى قبل الأجل أو بعده كما في (بن).
قوله: [ثم ذكر محترز الشرط الأخير]: أي وقد مثل له بمثالين الأول قوله لا بذهب إلخ، والثاني قوله: ولا بطعام إلخ.
قوله: [ومتى كان المسلم فيه طعامًا] إلخ: شروع في محترز الشرط الثاني.
وقوله: [ولظهور هذا تركناه]: اسم الإشارة يعود على محترز الشرط الثاني.
قوله: [ولا حاجة إلى ذكر الشرط الذي ذكره الشيخ] إلخ: حاصله أن خليلًا صرح بشرط آخر بقوله وبيعه بالمسلم فيه مناجزة وذكر في محترزة قضاء اللحم بالحيوان، وعكسه واستشكله شراحه بأن الكلام في القضاء بغير الجنس وبيع اللحم بالحيوان من غير جنسه جائز، فلا يصح أن يكون محترزًا لهذا الشرط.
وأجابوا: بأنه ليس المراد بالجنس ما تقدم في الربويات وإنما المراد به ما يجوز سلمه في غيره كبقر في غنم. ومع ذلك فقد يتوهم جواز أخذ لحم أحدهما عن نفس الآخر
2 / 102