Hasiyetus-Sâvi alâş-Şerhi's-Sağîr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Yayıncı
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(في الذمة، لا في) شيء (معين) غائب أو حاضر لفساد بيع معين يتأخر قبضة.
(و) الشرط الخامس: (أن يضبط) المسلم فيه (بعادته) التي جرى بها العرف (من كيل) فيما يكال كالحب (أو وزن) فيما يوزن كالسمن والعسل (أو عدد) فيما يعد (كالرمان والبيض، وقيس) ما يعد من رمان ونحوه كبطيخ أي اعتبر عند العقد قياسه (بخيط) لاختلاف الأغراض بالكبر والصغر (أو بحمل) الأولى عطفه على: "بعادة" لأن الحمل بكسر الحاء المهملة وما بعده ليس له قدر معين في العادة، أي أو يضبط بحمل بأن يقاس حبل، ويقال: أسلمك فيما يملأ هذا الحبل (أو جرزة) بضم الجيم وسكون الراء: حزمة من القت والأغمار (في كقصيل): ما يقصل ويجذ نحو فول وبرسيم وكتان.
(لا) يصح الضبط (بفدان) أو قيراط لما فيه من الجهل (أو) يضبط (بالتحري) عند عدم آلة وزن لا عند وجودها (كنحو كذا): أي قدر عشرة أرطال أو قنطار على أحد التأويلين في معنى التحري (أو نحو هذا): أي أو يأتي بشيء كقدر من لحم أو خبز أو نحو ذلك ويقول: أسلمك في قدر زنة هذا، على التأويل الثاني في معناه، قال أبو الحسن عن عياض: ذهب ابن أبي زمنين وغير واحد إلى أن معنى التحري أن يقول: أسلمك في لحم أو خبز يكون قدر عشرة أرطال، وقال ابن زرب: إنما معناه أن يعرض عليه قدرًا ويقول آخذ منك قدر هذا كل يوم ويشهد على المثال اهـ.
(وفسد) السلم (بمعيار مجهول): كزنة هذا الحجر أو ملء هذا الوعاء.
(و) الشرط السادس: (أن تبين الأوصاف) تبيينًا شافيًا
ــ
تنبيه: لو حصل عائق عن الخروج ورجي انكشافه انتظر وإلا خير المسلم إليه في البقاء والفسخ - قاله البدر القرافي. وأما لو ترك الخروج من غير عائق فسد العقد؛ فإن سافر ووصل قبل مضي اليومين فإن كان السفر ببر أو بغير ريح كان صحيحًا، ولكن لا يمكن من القبض حتى يمضي اليومان وإن كان السفر بريح كان فاسدًا.
قوله: [في الذمة]: قال القرافي الذمة: معنى شرعي مقدر في المكلف قابل للالتزام واللزوم. ونظمه ابن عاصم بقوله:
والشرح للذمة وصف قاما ... يقبل الالتزام والإلزاما
أي وصف قام بالنفس به صحة قبول الالتزام كـ: لك عندي دينار وأنا ضامن كذا، وقبول الإلزام كألزمتك دية فلان، كذا في الأصل.
قوله: [لفساد بيع معين يتأخر قبضه]: إنما كان فاسدًا لأنه قد يهلك قبل قبضه فيتردد الثمن بين السلفية إن هلك والثمنية إن لم يهلك.
قوله: [أن يضبط المسلم فيه بعادته]: أي فلا يصح إذا لم يضبط كـ: خذ هذا الدينار سلمًا على قمح مثلًا، من غير ضبط لقدره أو ضبط بغير ما يضبط به كخذ هذا الدينار سلمًا على قنطار قمح أو إردب لحم أو إردب بيض أو قنطار بطيخ.
قوله: [أي اعتبر عند العقد قياسه بخيط]: أي ويوضع ذلك الخيط عند أمين حتى يتم الأجل؛ فإذا حضر الرمان مثلًا قيس كل رمانة بذلك الخيط.
قوله: [بأن يقاس حبل]: أي ويوضع تحت يد أمين كما تقدم في الخيط.
تنبيه: لو ضاع الخيط أو الحبل الذي اعتبر وتنازعا في قدره، فإن قرب العقد بأن لم يفت رأس المال تحالفا وتفاسخا. وإن فات فالقول قول المسلم إليه إن أشبه، فإن انفرد المسلم بالشبه كان القول قوله، فإن لم يشبه واحد حملا على الوسط في الخيط والحبل.
قوله: [لا يصح الضبط بفدان أو قيراط]: أي ولو اشترط كونه بصفة جودة أو رداءة لأنه يختلف ولا يحاط به فلا يكون السلم في القصيل والبقول إلا على الأحمال أو الحزم.
قوله: [عند عدم آلة وزن]: لا مفهوم له، بل مثله عدم آلة كيل كما في (بن) وغيره.
وحاصله: أنه إذا فقدت آلة الوزن - وكنا نعلم قدرها - واحتجنا للسلم في اللحم مثلًا يجوز أن يسلم الجزار في مائة قطعة مثلًا كل قطعة لو وزنت كانت رطلًا أو رطلين مثلًا، وكذلك إذا عدمت آلة الكيل وعلم قدرها واحتيج للسلم في الطعام فيقول المسلم للمسلم إليه: أسلمك دينارًا في قمح ملء زكيبتين مثلًا كل زكيبة لو كيلت كانت إردبًا مثلًا آخذه منك في شهر كذا، هذا معنى ضبط السلم بالتحري على أحد التأويلين. والتأويل الثاني يقول: المراد أن تأتي للجزار بحجر أو بقطعة لحم مثلًا وتقول له: أسلمك في مائة قطعة من اللحم كل قطعة لو وزنت كانت قدر هذا الحجر أو قدر هذه القطعة. والغرض أنه لا يوزن اللحم بعد حضوره بهذا الحجر أصلًا بل إذا جاء الأجل أعطى المسلم إليه للمسلم مائة قطعة مماثلة لذلك الحجر تحريًا بدون أن توزن وإلا فسد. ومن ذلك لو أتى لصاحب القمح بقفة لا يعلم قدرها ويقول له: أسلمك دينارًا في قمح لو كيل بهذه القفة لكان ملأها مرة أو مرتين آخذه في يوم كذا، ولا يكال بها عند حضوره بل تتحرى المماثلة كملئها مرة أو مرتين وإلا فسد للجهل فالتأويل الأول لابن أبي زمنين، والثاني لابن زرب.
قوله: [وفسد السلم بمعيار مجهول]: أي إذا تعاقدا على كونه يكال به أو يوزن به بالفعل لا بالتحري فيجوز عند عدم الآلة كما تقدم.
2 / 99