Hasiyetus-Sâvi alâş-Şerhi's-Sağîr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Yayıncı
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(بعد بت) للبيع (إن نقد) الثمن للبائع (وإلا) ينقده (فلا) يصح على الراجح.
(وضمانه حينئذ): أي حين وقوعه بعد البت (من المشتري) لأنه صار بائعًا حينئذ.
(وفسد) الخيار (بشرط مدة بعيدة) تزيد على مدته (أو) مدة (مجهولة) كإلى أن تمطر السماء أو إلى قدوم زيد، ولم يعلم أمد قدومه (أو مشاورة) شخص (بعيد) لا يقدم إلا بعد مدة الخيار بكثير، وهذا داخل في المجهولة، نص عليه زيادة في الإيضاح، ولتصريحهم به.
ويفسد البيع بما ذكر (وإن أسقط) الشرط (أو) بشرط (لبس ثوب) أو استخدام رقيق (كثيرًا، ورد [١] أجرته) للبائع؛ لأن الضمان منه والغلة له. (و) فسد بيع الخيار إذا وقع (بشرط النقد) للثمن للتردد بين السلفية والثمنية، وإن لم ينقد بالفعل، بخلاف التطوع به بعد العقد.
ولما شارك هذا الفرع في الفساد بشرط النقد فروع سبعة شبهها به فقال:
(كغائب) من غير العقار (بعد) كالعشرة أيام، وبيع بتًّا على الوصف بشرط النقد فإنه يفسده.
(و) كبيع رقيق بشرط (عهدة الثلاث) فإن شرط النقد يفسده.
(ومواضعة) بيعت على البت، فإن شرط النقد يفسده.
(و) كراء (أرض) للزراعة (لم يؤمن ريها) فشرط النقد يفسده، فإن أمن ريها جاز كالنقد تطوعًا (وجعل) على تحصيل شيء كآبق فشرط النقد يفسده (وإجارة لحراسة زرع) فشرط النقد يفسده لاحتمال فساد الزرع بجائحة، فيكون المنقود سلفًا، وسلامته فيكون ثمنًا (و) إجارة (مستأجر معين) كزيد بعينه أو هذه الدار بعينها فالمراد بالمستأجر المعين أعم من العاقل (يتأخر) الشروع فيما استأجر عليه (بعد) أي أكثر (من نصف شهر) فشرط نقد الأجرة يفسد الإجارة
ــ
قوله: [بعد بت]: أي وأما الجمع بين البت والخيار في عقد واحد. فهو ممنوع كما نقله (بن) عن التوضيح لخروج الرخصة عن موردها، لأن الخيار محتو على غرر إذ لا يدري كل من المتبايعين ما يحصل له هل الثمن أو المثمن لجهله بانبرام العقد ومتى يحصل فكان مقتضاه المنع مطلقًا، لكن رخص الشارع فيه فأباحه عند انفراده: قوله: [فلا يصح على الراجح]: أي لأنه إذا لم ينقده فقد فسخ البائع ماله في ذمة المشتري في معين يتأخر قبضه.
قوله: [من المشتري]: أي ولو جعل الخيار له، ويلغز بها فيقال: لنا مبيع بالخيار بيعًا صحيحًا وضمانه في مدته من المشتري.
قوله: [وفسد الخيار]: أي فسد البيع المحتوي على الخيار وضمانه حينئذ من بائعه كما في بيع الخيار الصحيح على الراجح، وقيل: من المشتري إذا قبضه حكم البيع الفاسد. وحاصل ما ذكره أنه قد تقدم أن أمد الخيار في العقار ستة وثلاثون يومًا، فإذا باعك بشرط مدة تزيد على تلك المدة زيادة بينة كأربعين يومًا كان البيع باطلًا أما ثمانية وثلاثون فلا يضر لأن اليومين ملحقان بأمد الخيار.
قوله: [والغلة له]: حاصله أن الأجرة والغلة للبائع في بيع الخيار زمنه سواء كان صحيحًا أو فاسدًا ولو كان الخيار في الصحيح للمشتري وأمضى البيع لنفسه لأن الملك للبائع وزمنه لم يدخل في ضمان المشتري، وما تقدم من أن الغلة للمشتري في البيع الفاسد والضمان منه محمول على ما إذا كان للبيع بتًا فبيع البت الفاسد ينتقل فيه الضمان فيه بالقبض فيفوز المشتري بالغلة. وأما بيع الخيار فالملك فيه للبائع ولا ينتقل الضمان فيه بالقبض كان صحيحًا أو فاسدًا فلذا كانت الأجرة والغلة فيه للبائع.
قوله: [وفسد بيع الخيار] إلخ: أي ولو أسقط الشرط بعد ذلك على المعتمد فليس كشرط السلف المصاحب للبيع.
قوله: [من غير العقار] إلخ: أي فلو كان المبيع عقارًا مطلقًا أو غيره وهو قريب الغيبة كالثلاثة الأيام فلا يفسد بشرط النقد فيه كما تقدم. قوله: [بشرط عهدة الثلاث]: أي ثلاثة أيام يرد فيها العبد المبيع بكل حادث من العيوب، وأما اشتراط النقد في عهدة السنة فلا يفسد العقد لقلة الضمان فيها لندرة أمراضها فاحتمال السلف فيها ضعيف بخلاف عهدة الثلاث فهو قوي لأنه يرد فيها بكل حادث. قوله: [ومواضعة]: أي وأمة بيعت على البت بشرط المواضعة لاحتمال أن تظهر حاملًا فيكون سلفًا أو تحيض فيكون ثمنًا، لا إن اشترط عدم المواضعة أو كان العرف عدمها، كما في بياعات مصر فلا يضر شرط النقد لكن لا يقران على ذلك بل تنزع من المشتري وتجعل تحت يد أمين، ومفهوم بيعت على البت أنها لو بيعت على الخيار لامتنع النقد فيها مطلقًا ولو تطوعًا كما يأتي.
قوله: [لم يؤمن ريها]: أي كأراضي النيل العالية أو الأراضي التي تروى بالمطر وإنما كان شرط النقد يفسدها لتردده بين الثمنية إن رويت والسلفية إن لم ترو.
قوله: [كالنقد تطوعًا]: أي فيجوز ولو في غير مأمونة. قوله: [جعل على تحصيل شيء]: إنما فسد للتردد المذكور. وقوله: [فشرط النقد يفسده]: مفهومه أن النقد تطوعًا لا يضر على المعتمد كما ذكره (بن) وأيده بالنقول، خلافًا لمن قال إن النقد يفسد الجعل مطلقًا ولو تطوعًا.
قوله: [لحراسة زرع]: أي أو لرعي غنم معينة أو لخياطة ثوب معين، وما ذكره المصنف من أن شرط النقد مفسد لها مبني على أنه لا يجب عليه خلف الزرع وما ألحق به إذا تلف ولكن المعتمد أنه يلزمه الخلف أو يعطيه الأجرة بتمامها، ولا يضر شرط النقد وإنما ذكره المصنف
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (أو رد).
2 / 48