Hasiyetus-Sâvi alâş-Şerhi's-Sağîr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Yayıncı
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(وإن وجد) أحدهما (عيبًا) في دراهمه أو دنانيره (من نقص أو غش أو) وجد غير فضة ولا ذهب (كرصاص) ونحاس؛ (فإن كان بالحضرة): أي حضرة الصرف من غير مفارقة ولا طول (جاز له الرضا) بما وجده مما ذكر وصح الصرف (وله) عدم الرضا و(طلب الإتمام) في الناقص عددًا أو وزنًا (أو البدل) في الغش والرصاص ونحوه، (فيجبر عليه من أباه إن لم تعين) الدنانير والدراهم من الجانبين، بأن لم يعينا أو أحدهما، فإن عينت من الجانبين كهذا الدينار في هذه الدراهم، فلا جبر.
(وإن كان بعد مفارقة أو طول) في المجلس (فإن رضي) واجد العيب (بغير النقص) وهو الغش ونحو الرصاص (صح) الصرف لجواز البيع به من غير صرف.
(وإلا) يرض به (نقض) الصرف وأخذ كل منهما ما خرج من يده (كالنقص): أي نقص العدد أو الوزن فإنه ينقض بعد الطول مطلقًا رضي به واجده أو لم يرض. (وحيث نقض): أي متى قلنا بالنقض وكانت الدنانير متعددة، فلا يخلو إما أن يكون فيها أكبر وأصغر، أو أعلى وأدنى، أو متساوية. فإن كان فيها أصغر وأكبر (فأصغر دينار) يتعلق به النقض دون الجميع (إلا أن يتعداه النقص): أي يتعدى الأصغر ولو بدرهم (فالأكبر) هو الذي ينقض دون الأصغر. (فإن تساوت) في الصغر أو الكبر والجودة والرداءة (فواحد) منها ينقض ما لم يزد عليه موجب النقض فآخر.
(لا الجميع ولو لم يسم لكل دينار) منها (عدد) نائب فاعل يسم. (إلا إذا كان فيها أعلى وأدنى) فيفسخ الجميع على الأرجح. وقيل: الأعلى فقط. وقيل: إذا لم يسم لكل دينار عدد نقض الجميع ولو تساوت. والراجح ما ذكرناه من أنه في التساوي ينقض واحد مطلقًا سمي أم لا وفي الاختلاف بالجودة والرداءة ينقض الجميع.
(وشرط) صحة (البدل): أي بدل المعيب المتقدم ذكره من مغشوش أو نحو رصاص، حيث أجيز أو تعين كما تقدم: (تعجيل) لئلا يلزم ربا النساء.
(ونوعية) فلا يجوز أخذ ذهب عن دراهم زياف ولا فضة عن ذهب، لأنه يؤول إلى أخذ ذهب وفضة عن ذهب ولا أخذ عرض عنه، إلا أن يكون يسيرًا يجوز اجتماعه في الصرف والبيع بأن يجتمعا في دينار.
ولما فرغ من الكلام على ما إذا وجد معيبًا، شرع في الكلام على ما إذا استحق أحد النقدين فقال:
ــ
قوله: [وإن وجد أحدهما عيبًا] إلخ: حاصله أن العيب الذي اطلع عليه أحد المتصارفين بعد العقد إما نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس خالصين أو مغشوشين بأن كان فضة مخلوطة بنحاس مثلًا. فإن اطلع على ذلك الآخذ بحضرة العقد من غير مفارقة أبدان ولا طول ورضي بذلك مجانًا، صح العقد. وكذا إن لم يرض ورضي الدافع بإبدالها فإن العقد يصح في الجميع مطلقًا عينت الدراهم والدنانير أم لا. ويجبر على إتمام العقد من أباه منهما إن لم تعين الدراهم والدنانير من الجانبين فإن عينت فلا جبر.
قوله: [وإن كان بعد مفارقة أو طول]: إلخ: حاصله أنه إذا اطلع على ما ذكر من نقص الوزن أو العدد أو الرصاص أو النحاس أو المغشوش بعد مفارقة الأبدان وإن لم يحصل طول أو بعد طول وإن لم تحصل مفارقة. فإن رضي آخذ المعيب مجانًا صح الصرف في الجميع، إلا في نقص العدد فليس له الرضا به مجانًا على المشهور. ولا بد من نقض الصرف فيه سواء قام بحقه فيه وطلب البدل أو رضي مجانًا. وألحق اللخمي به نقص الوزن فيما إذا كان التعامل بها وزنًا؛ فلذلك قال الشارح: أي نقص العدد أو الوزن ويقيد بما إذا كان التعامل بها وزنًا فقط أو وزنًا وعددًا. قوله: [صح الصرف]: أي ولا يجوز التراضي على البدل إلا في المغشوش المعين من الجهتين كذا الدينار بهذه العشرة دراهم ففيه طريقتان: الأولى: إجازة البدل ولا ينتقض الصرف؛ لأنهما لم يفترقا وفي ذمة أحدهما للآخر شيء ولم يزل المعين مقبوضًا لوقت البدل، فلم يلزم على البدل صرف مؤخر، بخلاف غير المعين فيفترقان وذمة أحدهما مشغولة لصاحبه ففي البدل صرف مؤخر. والطريقة الثانية: أن المغشوش المعين فيه قولان: المشهور منهما نقض الصرف وعدم إجازة البدل.
قوله: [فإنه ينقض بعد الطول مطلقًا]: والفرق بين النقص وغيره حيث قلتم إن النقص يوجب نقض الصرف عند الطول مطلقًا وغيره إن رضي به مجانًا فلا ينقض أن الناقص لم يقبض لا حسًا ولا معنى بخلاف غيره فقد قبض حسًا. قوله: [وحيث نقض]: أي جبرًا أو بغير جبر. قوله: [فالأكبر هو الذي ينقض]: أي ولا ينقض الأصغر وقطعة من الأكبر في نظير ما زاد على الأصغر؛ لأن الدنانير المضروبة لا يجوز كسرها لهذا المعنى؛ لأنه من الفساد في الأرض.
قوله: [فآخر]: أي فينقض الآخر وإن لم يستغرق المعيب جميعه ويرد تمامه من السليم لأجل النقض ولا يكسره كما علمت.
قوله: [عن ذهب]: أي لأن الفضة المصاحبة للذهب تقدر ذهبًا فيأتي الشك في تماثل الذهبين.
وقوله: [ولا أخذ عرض عنه]: ليس العلة في منع العرض جهة التفاضل، وإنما العلة في منعه اجتماع البيع والصرف كما أفاده الشارح بقوله: "إلا أن يكون يسيرًا" إلخ. والحاصل أن قول المصنف: وشرط البدل تعجيل ونوعية معناه: يشترط أن يكون من نوع المبدل منه لا من غيره من عين أو عرض فإن كان عينًا منع للتفاضل المعنوي وإن كان عرضًا منع للبيع والصرف. إلا إن كانت قيمة العرض يسيرة بحيث
2 / 19