Hasiyetus-Sâvi alâş-Şerhi's-Sağîr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Yayıncı
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(أو أذن الوارث) للمريض منهما في التزويج، وقيل: إن احتاج المريض أو أذن له الوارث جاز وعلة المنع: أن فيه إدخال وارث، فإن وقع فسخ قبل الدخول وبعده ما لم يصح المريض كما يأتي، والأولى تقديمه هنا ليرتب عليه قوله: (وللمريضة) المتزوجة في مرضها (بالدخول) عليها (المسمى) إذا فسخ بعده، لأنه من المختلف فيه. وفسخ لعقده ولم يؤثر خللًا في الصداق، ومثل فسخه بعد البناء موته أو موتها قبله فلها المسمى، وتقدم أنه لا إرث بينهما، وإن كان من المختلف فيه لأن علة فساده إدخال الوارث (وعلى المريض) المتزوج في مرضه المخوف إن مات من مرضه قبل فسخه (الأقل من ثلثه) أي ثلث ماله، (و) من (المسمى، و) من (صداق المثل)؛ فإذا مات عن ثلاثين والمسمى أحد عشر وصداق مثلها خمسة عشر كان لها عشرة، ولو كان المسمى أو صداق المثل ثمانية كان لها الثمانية، ولو كان المسمى وصداق المثل عشرة لاستوى الجميع وكان لها عشرة، فإن فسخ قبل الدخول لم يكن لها شيء كما تقدم. (وعجل بالفسخ) متى اطلع عليه قبل البناء أو بعده (إلا أن يصح المريض منهما) فلا يفسخ، وقد تقدم أيضًا.
(ومنع) المرض (نكاحه) أي المريض (الكتابية) نصرانية أو يهودية فهو أشمل من قوله: "النصرانية"، (و) منع نكاحه (الأمة على الأصح) لجواز إسلام الكتابية، وعتق الأمة فيصيران من أهل الإرث ويفسخ قبل البناء وبعده ما لم يصح، واختار اللخمي عدم المنع لندور الإسلام والعتق.
ثم شرع في بيان الصداق وشروطه وأحكامه فقال (والصداق) بفتح الصاد -وقد تكسر- ويسمى مهرًا أيضًا: وهو ما يجعل للزوجة في نظير الاستمتاع بها، والاتفاق على إسقاطه مفسد العقد، ويشترط فيه شروط الثمن من كونه متمولًا طاهرًا منتفعًا به مقدورًا على تسليمه معلومًا كما سيأتي بيانه، وإلى ذلك أشار بقوله: (كالثمن) إلا أنه لبنائه على المكارمة قد يغتفر فيه ما لا يغتفر في الثمن كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
(وأقله ربع دينار) ذهبًا شرعيًا (أو ثلاثة دراهم) فضة (خالصة) من الغش، فلا يجزئ بأقل من ذلك وأكثره لا حد له (أو مقوم بها) أي [١] أو عرض مقوم بربع دينار أو ثلاثة دراهم أي قيمته ذلك، ثم بين ما يقوم بهما بقوله: (من كل متمول) شرعًا من عرض أو حيوان أو عقار (طاهر) لا نجس إذ لا يقع به تقويم شرعًا (منتفع به) إذ غيره -كعبد أشرف على الموت- لا يقع به تقويم،
ــ
قوله: [أو أذن الوارث]: أي لاحتمال موت ذلك الوارث، ويكون الوارث غيره فلذلك كان إذنه بمنزلة العدم.
قوله: [وعلى المريض] إلخ: أي ولو كانت هي مريضة أيضًا، والفرق بين مرضها فقط ومرضه، حيث قلتم في الأول بلزوم المسمى من رأس المال بموت أحدهما، وقلتم في الثاني بلزوم الأقل أن الزوج في الأول صحيح فتبرعه معتبر، بخلاف الثاني فلذلك كان في الثلث، واختلف هل تقدم بينة الصحة على بينة المرض أو العكس أو الأعدل منهما؟ أقوال ثلاثة. ذكرها في المعيار كذا في حاشية الأصل.
قوله: [قبل فسخه]: أي سواء دخل أو لم يدخل. وأما إن فسخ بعد الدخول ثم مات أو صح كان لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ إن مات، ومن رأس ماله، إن صح.
قوله: [وعجل بالفسخ]: أي وجوبًا بناء على المشهور من فساده مطلقًا وإن احتاج أو أذن الوارث.
قوله: [إلا أن يصح المريض] إلخ: أي أو يحكم حاكم يرى الصحة.
قوله: [واختار اللخمي] إلخ: هو ضعيف والمعول عليه الأول.
قوله: [ثم شرع في بيان الصداق]: لما فرغ من الكلام على أركان النكاح الثلاث الولي والمحل والصيغة، شرع في الكلام على الركن الرابع وهو الصداق، مأخوذ من الصدق ضد الكذب لأن دخوله بينهما دليل على صدقهما في موافقة الشرع، ومعنى كونه ركنًا أنه لا يصح اشتراط إسقاطه لا أنه يشترط تسميته عند العقد، فلا يرد صحة نكاح التفويض ولما كان الصداق من تمام الأركان قدمه على فصل الخيار مخالفًا للشيخ خليل، لأن الخيار حكم يطرأ بعد استيفاء الأركان فرضي الله عن الجميع وعنا بهم.
قوله: [بفتح الصاد]: أي وهو الأفصح.
قوله: [قد يغتفر فيه]: أي لأن الغرر في هذا الباب أوسع من الغرر في البيع، ألا ترى أنه يجوز النكاح على الشورة، أو على عدد من رقيق، أو على أن يجهزها جهاز مثلها فالتشبيه في الجملة.
قوله: [فلا يجزئ بأقل من ذلك]: خلافًا للشافعية القائلين بإجزائه ولو خاتمًا من حديد، واستدلوا بقوله ﷺ: «التمس ولو خاتمًا من حديد»، وقالت الحنفية: أقله عشرة دراهم.
قوله: [وأكثره لا حد له]: أي لقوله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ [النساء: ٢٠]
قوله: [أي قيمته ذلك]: أي فلا بد أن تكون قيمته مساوية أحد الأمرين، وإن لم تساو الآخر لاختلاف صرف الوقت، فالمضر النقص عنهما معًا كما يأتي.
قوله: [كعبد أشرف على الموت]: ظاهره أنه لا يجوز بيعه في هذه الحالة ولا دفعه صداقًا وإن لم يأخذ في السياق، ولكن سيأتي أن المعتمد جواز بيعه ودفعه صداقًا إن لم يأخذ في السياق، وقول خليل: "لا كمحرم أشرف" في محترزات شروط
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] ليست في ط المعارف.
1 / 409