Hasiyetus-Sâvi alâş-Şerhi's-Sağîr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Yayıncı
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(و) حنث (بلحم حوت أو) لحم (طير أو) أكل (شحم في لحم) أي في حلفه لا آكل لحمًا.
(و) حنث (بوجود أكثر) مما حلف عليه (في) حلفه (ليس معي غيره) أي غير هذا القدر المحلوف عليه (لسائل) سأله أن يسلفه أو يقضيه حقه أو يهبه كذا فحلف ليس معي إلا عشرة لا غير، فإذا معه أكثر.
وإنما يحنث (فيما لا لغو فيه) من الأيمان كالطلاق والعتق، وأما ما فيه لغو -وهي اليمين بالله- فلا حنث كما تقدم (لا) بوجود (أقل) مما حلف عليه، فلا حنث لظهور أن المراد ليس معي ما يزيد على ما حلفت عليه، ولو كان معي أزيد لأعطيتك ما سألت فمقصوده باليمين نفي الأكثر لا الأقل.
(و) حنث (بدوام ركوبه أو) دوام (لبسه في) حلفه (لا أركب) هذه الدابة، (و) لا (ألبس) هذا الثوب؛ لأن الدوام كالابتداء، (و) حنث (بدابة) أي بركوب دابة (عبده) أي عبد زيد مثلًا (في) حلفه على ركوب (دابته) أي زيد؛ لأن مال العبد لسيده. والموضوع -كما تقدم- عدم النية والبساط.
(و) حنث (بجمع الأسواط) العشرة مثلًا (في) حلفه: (لأضربنه كذا) أي عشرة أسواط وضربه بالعشرة ضربة واحدة، والمعنى أنه لا يبر واليمين باقية عليه لأن الضرب بها مجموعة لا يؤلمه كالمفرقة.
(و) حنث (بفرار الغريم) منه (في) حلفه لغريمه (لا فارقتك) أيها الغريم (أو لا فارقتني حتى تقضيني حقي) ففر منه، (ولو لم يفرط) بأن انفلت منه كرهًا عليه (أو) أن الغريم (أحاله): أي أحال الحالف على مدين له فرضي الحالف بالحوالة وترك سبيله فيحنث؛ لأن المعنى: إلا أن تقضيني بنفسك، إلا لنية أو بساط.
(و) حنث (بدخوله عليه): أي على من حلف أن لا يدخل عليه بيتًا فدخل عليه (ميتًا)، (أو) دخل عليه
(في بيت شعر، أو) دخل عليه في (سجن بحق) كأن سجن لدين أو نحوه، لأن الإكراه الشرعي كلا إكراه، بخلاف ما لو سجن ظلمًا فلا يحنث لأنه إكراه، ولا حنث في الإكراه كما تقدم (في) حلفه في الجميع: (لأدخل [١] عليه بيتًا لا) يحنث (بدخول محلوف عليه) على الحالف ولو استمر الحالف جالسًا (إن لم ينو) الحالف بقوله: لأدخل [٢] عليه بيتًا (المجامعة): أي الاجتماع معه في مكان،
ــ
التضييق على نفسه بأن لا يدخل في بطنه طعامًا إذ هما من الطعام فإن قصد الأكل دون الشرب فلا حنث وهو معنى قول الشارح والموضوع أنه لا نية ولا بساط.
قوله: [وحنث بلحم حوت] إلخ: أي لصدق اللحم على هذه الأشياء قال تعالى: ﴿لتأكلوا منه لحمًا طريًا﴾ [النحل: ١٤] وقال تعالى: ﴿ولحم طير مما يشتهون﴾ [الواقعة: ٢١] وشمول اللحم للشحم ظاهر وما ذكره من الحنث بلحم الحوت وما بعده في حلفه لا آكل لحمًا عرف مضى، وأما عرف زماننا خصوصًا بمصر فلا يحنث بما ذكر؛ لأنه لا يسمى لحمًا عرفًا والعرف القولي مقدم على المقصد الشرعي كما هو معلوم.
قوله: [في حلفه لا أركب] إلخ: أي وأما لو حلف لأركبن أو ألبسن بر بدوام الركوب، واللبس في المدة التي يظن الركوب واللبس فيها، فإذا كان مسافرًا مسافة يومين وقال: والله لأركبن الدابة والحال أنه راكب لها فلا يبر إلا إذا ركبها باقي المسافة ولا يضر نزوله في مقتضيات النزول وكذا يقال في حلفه لألبسن.
قوله: [أي بركوب دابة عبده]: وظاهره ولو كان العبد مكاتبًا، وبه قال جماعة نظرًا للحوق المنة بها كلحوقها بدابة سيده، وقال البدر القرافي: لا يحنث بدابة مكاتبه فهما قولان، ومفهوم (عبده) أنه لا يحنث بدابة ولده ولو كان له اعتصارها. ورجح بعضهم الحنث بدابة ولده حيث كان له اعتصارها لتحقق المنة بها فتأمل، لكن قال في الحاشية: إن هذا التعليل موجود في دابة الولد وإن لم يكن للأب اعتصارها.
قوله: [والمعنى أنه لا يبر]: أي لأن الصيغة صيغة حنث فهو مأمور بالفعل لا بالترك، ولا يحتسب بالضربة الحاصلة من جميعها حيث لم يحصل بها إيلام كالمنفردة، وإلا حسبت قال في الحاشية: وينبغي تقييده بما إذا لم يكن كل واحد منفردًا عن الآخر فيما عدا محل مسكنه، ويحصل بكل إيلام منفرد أو قريب منه، فإنه يحتسب بذلك فلو ضربه العدد المحلوف عليه كمائة سوط بسوط له رأسان خمسين ضربة، فإنه يجتزئ بذلك. اهـ.
قوله: [وحنث بفرار الغريم]: لا يقال الفرار إكراه وهذه الصيغة صيغة بر؛ لأننا نقول: لا نسلم أن الفرار إكراه، سلمنا أنه إكراه فلا نسلم أن الصيغة صيغة بر، بل صيغة حنث؛ لأن المعنى لألزمنك انظر التوضيح. اهـ. (بن) من حاشية الأصل.
قوله: [أو أن الغريم أحاله]: أي فبمجرد قبول الحوالة يحنث ولو لم يحصل مفارقة من الغريم؛ لأنها بمنزلة المفارقة، ولو قبض الحق بحضرة الغريم وما ذكره المصنف من الحنث بالحوالة خلاف عرف مصر الآن من الاكتفاء بها، ومعلوم أن الأيمان مبنية على العرف.
قوله: [فدخل عليه ميتًا]: أي قبل الدفن، وأما لو دخل عليه بيتًا دفن فيه فلا حنث.
قوله: [في بيت شعر]: العرف الآن يقتضي عدم الحنث فيه إذ لا يقال للشعر في العرف بيت إلا إذا كان الحالف من أهل البادية.
قوله: [ولو استمر الحالف جالسًا] إلخ: أي خلافًا لما نقله ابن يونس حيث
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (لا أدخل)، ولعلها الصواب.
[٢] في ط المعارف: (لا أدخل)، ولعلها الصواب.
1 / 342