في عكة لها سمنًا، فيأتيها بنوها، فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه النبي ﷺ فتجد فيه سمنًا، فما زال يقيم أدم بيتها حتى عصرته، فأتت النبي ﷺ، فقال: " عصرتيها؟ " قالت: نعم. قال: " لو تركتيها ما زال
قائمًا ".
أخرجه: مسلم (٧/٥٩) وأحمد (٣/٣٤٠) .
فهذا الحديث؛ قد خلط فيه بعض أدعياء العلم (١) عدة تخليطات.
فأولًا: أراد أن يدفع شبهة تدليس أبي الزبير له عن جابر، فجاء له بشاهد معناه.
وهذا الشاهد؛ هو ما أخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٧٦٠) والطبراني في " الكبير " (٢٥/١٤٥ - ١٤٦) من حديث محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن يحيى بن جعدة، عن رجل حدثه، عن أم مالك الأنصارية، أنها جاءت بعكة سمن إلى رسول الله ﷺ، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فعصرها، ثم رفعها إليه،
فرجعت، فإذا هي مملوءة، فأتت النبي ﷺ، فقال: أنزل في شيء يا رسول الله؟ قال: " وما ذاك، يا أم مالك؟ " قالت: رددت علي هديتي. قال: فدعا بلالًا فسأله عن ذلك، فقال: والذي بعثك بالحق، لقد عصرتها حتى استحييت. فقال رسول الله ﷺ: " هنيئًا لك: يا أم مالك! هذه بركة عجل الله ثوابها "، ثم علمها أن في دبر كل صلاة: سبحان الله - عشرًا ـ، والحمد لله - عشرًا - والله أكبر - عشرًا ـ.
وهذا كما ترى؛ إنما هو شاهد بالمعنى، يشهد لمتن الحديث؛
(١) راجع: كتابي " ردع الجاني " (ص ١٣٤) .