829

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

أحمد، نصّ عليها ابن مفلح (^١) والمرداوي (^٢)، ونسب الحافظ (^٣) القول بالوجوب إلى الظاهرية، واختاره الشوكاني (^٤).
ويرى آخرون أن الأمر بالدفع أمر ندب واستحباب، وهو متأكد، قال النووي: (لا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه) (^٥)، وتعقبه الحافظ ابن حجر بما تقدم.
الوجه الرابع: الحديث دليل على أن مدافعة المار تكون بالأسهل فالأسهل، فيدفعه بالإشارة ولطيف المنع، فإن أبى أن يندفع ويرجع دافعه بشدة؛ لأنه شيطان، ولو سقط في هذا الحال وأصابه شيء من جرح أو كسر فإنه غير مضمون؛ لأنه هو المتعدي.
الوجه الخامس: ظاهر الحديث أن دفع المار مقيد بوضع السترة لقوله: «إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره»، ومفهومه أنه إن لم يضع سترة فليس له أن يدفعه، لتقصيره بترك السترة، وهذا قول جماعة من أهل العلم كالخطابي، والبغوي، والنووي، وابن القيم، وابن حجر، والصنعاني، والشوكاني وغيرهم.
وقد حكى النووي الاتفاق على أن الدفع مختص بمن اتخذ سترة (^٦)، وهذا فيه نظر، فإن الخلاف ثابت في ذلك، وممن حكاه النووي نفسه في شرحه على «المهذب» (^٧).
فالقول الثاني في المسألة: أن المصلي يرد المار مطلقًا، سواء أكان بين يديه سترة فَمَرَّ دونها، أم لم تكن سترة فمر قريبًا منه.
ولعلّ سبب الخلاف في ذلك: أن أحاديث دفع المار منها ما هو مقيد بوضع سترة، كحديث أبي سعيد باللفظ المذكور، ومنها ما هو مطلق، كما في

(^١) "الفروع" (١/ ٤٧١).
(^٢) "الإنصاف" (٢/ ٩٤)، و"تصحيح الفروع" (١/ ٤٧١).
(^٣) "فتح الباري" (١/ ٥٨٤).
(^٤) "نيل الأوطار" (٣/ ٨).
(^٥) "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٤٧١).
(^٦) المصدر السابق (٣/ ٤٧٠).
(^٧) "المجموع" (٣/ ٢٤٩).

2 / 419